الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 402-594 الجزء

الصفحة التالية

إلا بأذنه فإذا رجعت السرايا وقد أنزل بعدهم قرآن تعلمه القاعدون مع النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا إن الله قد أنزل على نبيكم قرآنا وقد تعلمناه فتمكث السرايا يتعلمون ما أنزل الله على نبيهم بعدهم ويبعث سرايا أخرى فذلك قوله ( ليتفقهوا في الدين ) يقول ليتعلموا ما أنزل الله على نبيهم وليعلموا السرايا إذا رجعت إليهم ( لعلهم يحذرون ) وقال مجاهد نزلت هذه الآية في أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خرجوا في البوادي فأصابوا من الناس معروفا ومن الخصب ينتفعون به ودعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى فقال الناس لهم ما نراكم إلا وقد تركتم أصحابكم وجئتمونا فوجدوا في أنفسهم من ذلك تحرجا وأقبلوا من البادية كلهم حتى دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال الله عز وجل ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ) يبغون الخير ( ليتفقهوا في الدين ) وليستمعوا ما في الناس وما أنزل الله فعذرهم ( ولينذروا قومهم ) الناس كلهم إذا رجعوا إليهم ( لعلهم يحذرون ) وقال قتادة في الآية هذا إذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الجيوش أمرهم الله أن يغزوا بنبيه صلى الله عليه وسلم وتقيم طائفة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تتفقه في الدين وتنطلق طائفة تدعو قومها وتحذرهم وقائع الله فيمن خلا قبلهم وقال الضحاك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا بنفسه لم يحل لأحد من المسلمين ان يتخلف عنه إلا أهل الأعذار وكان إذا قام وأسرى السرايا لم يحل لهم أن ينطلقوا إلا بإذنه وكان الرجل إذا أسرى فنزل بعده قرآن وتلاه نبي الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه القاعدين معه فإذا رجعت السرية قال لهم الذين أقاموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله أنزل بعدكم على نبيه قرآنا فيقرئونهم ويفقهونهم في الدين وهو قوله ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) يقول إذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ) يعني بذلك أنه لا ينبغي للمسلمين أن ينفروا جميعا ونبي الله صلى الله عليه وسلم قاعد ولكن إذا قعد نبي الله فسرت السرايا وقعد معه عظم الناس وقال علي بن أبي طلحة أيضا عن ابن عباس في الآية قوله ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) إنها ليست في الجهاد ولكن لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مضر بالسنين أجدبت بلادهم وكانت القبيلة منهم تقبل بأسرها حتى يحلوا بالمدينة من الجهد ويعتلوا بالإسلام وهم كاذبون فضيقوا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجهدوهم فأنزل الله تعالى يخبر رسوله أنهم ليسوا مؤمنين فردهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عشائرهم وحذر قومهم أن يفعلوا فعلهم فذلك قوله ( ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ) الآية وقال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية كان ينطلق من كل حي من العرب عصابة فيأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيسألونه عما يريدون من أمر دينهم ويتفقهون في دينهم ويقولون للنبي صلى الله عليه وسلم ما تأمرنا أن نفعله وأخبرنا بما نأمر به عشائرنا إذا قدمنا عليهم قال فيأمرهم نبي الله صلى الله عليه وسلم بطاعة الله وطاعة رسوله ويبعثهم إلى قومهم بالصلاة والزكاة وكانوا إذا أتوا قومهم قالوا إن من أسلم فهو منا وينذرونهم حتى إن الرجل ليفارق أباه وأمه وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخبرهم وينذرهم قومهم فإذا رجعوا إليهم يدعونهم إلى الإسلام وينذرونهم النار ويبشرونهم بالجنة وقال عكرمة لما نزلت هذه الآية ( إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما وما كان لأهل المدينة ) الآية قال المنافقون هلك أصحاب البدو الذين تخلفوا عن محمد ولم ينفروا معه وقد كان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خرجوا إلى البدو إلى قومهم يفقهونهم فأنزل الله عز وجل ( وما كان للمؤمنين أن ينفروا كافة ) الآية ونزلت ( والذين يحاجون في الله من بعد مااستجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد ) وقال الحسن البصري في الآية ليتفقه الذين خرجوا بما يردهم الله من الظهور على المشركين والنصرة وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم

الآيات ( التوبه 123 ) 

 أمر الله تعالى المؤمنين أن يقاتلوا الكفار أولا فأولا الأقرب فالأقرب إلى حوزة الإسلام ولهذا بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال المشركين في جزيرة العرب فلما فرغ منهم وفتح الله عليه مكة والمدينة والطائف واليمن واليمامة وهجر وخيبر وحضرموت وغير ذلك من أقاليم جزيرة العرب ودخل الناس من سائر أحياء العرب في دين


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000