تبارك وتعالى المتخلفين عن رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك من أهل المدينة ومن حولها من أحياء العرب ورغبتهم بأنفسهم عن مواساته فيما حصل له من المشقة فأنهم نقصوا أنفسهم من الأجر لأنهم ( لايصيبهم ظمأ ) وهو العطش ( ولانصب ) وهو التعب ( ولا مخمصة ) وهي المجاعة ( ولايطؤن موطئا يغيظ الكفار ) أي ينزلون منزلا يرهب عدوهم ( ولاينالون ) منه ظفرا وغلبة عليه ( إلا كتب لهم ) بهذه الأعمال التي ليست داخلة تحت قدرهم وإنما هي ناشئة عن أفعالهم أعمالا صالحة وثوابا جزيلا ( إن الله لا يضيع أجر المحسنين ) كقوله ( إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا )
الآيات ( التوبه 121 )
يقول تعالى ( ولا ينفقون ) هؤلاء الغزاة في سبيل الله ( نفقة صغيرة ولا كبيرة ) أي قليلا ولا كثيرا ( ولا يقطعون واديا ) أي في السير إلى الأعداء ( إلا كتب لهم ) ولم يقل ههنا به لأن هذه أفعال صادرة عنهم ولهذا قال ( ليجزيهم الله أحسن ماكانوا يعملون ) وقد حصل لأمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه من هذه الآية الكريمة حظ وافر ونصيب عظيم وذلك أنه أنفق في هذه الغزوة النفقات الجليلة والأموال الجزيلة كما قال عبد الله بن الإمام أحمد ( 4/75 ) حدثنا أبو موسى 2العنزي حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني سكن بن المغيرة حدثني الوليد بن أبي هاشم عن فرقد أبي طلحة عن عبد الرحمن بن خباب السلمي قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحث على جيش العسرة فقال عثمان بن عفان رضي الله عنه على مائة بعير بأحلاسها وأقتابها قال ثم حث فقال عثمان على مائة بعير أخرى بأحلاسها وأقتابها ثم قال نزل مرقاة من المنبر ثم حث فقال عثمان بن عفان على مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها قال فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بيده هكذا يحركها وأخرج عبد الصمد يده كالمتعجب ما على عثمان ما عمل بعد هذا وقال عبد الله أيضا ( 5/63 ) حدثنا هارون بن معروف حدثنا ضمرة حدثنا عبد الله بن شوذب عن عبد الله بن القاسم عن كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة عن عبد الرحمن بن سمرة قال جاء عثمان رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار في ثوبه حتى جهز النبي صلى الله عليه وسلم جيش العسرة قال فصبها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقلبها بيده ويقول ماضر بن عفان ما عمل بعد اليوم يرددها مرارا وقال قتادة في قوله تعالى ( ولايقطعون واديا إلا كتب لهم ) الآية ما ازداد قوم في سبيل الله بعدا من أهليهم إلا ازدادوا قربا من الله
الآيات ( التوبه 122 )
هذا بيان من الله تعالى لما أراد من نفير الأحياء مع الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فإنه قد ذهبت طائفة من السلف إلى أنه كان يجب النفير على كل مسلم إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال تعالى ( انفروا خفافا وثقالا ) وقال ( ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب ) الآية قال فنسخ ذلك بهذه الآية وقد يقال إن هذا بيان لمراده تعالى في نفير الأحياء كلها وشرذمة من كل قبيلة إن لم يخرجوا كلهم ليتفقه الخارجون مع الرسول بما ينزل من الوحي عليه وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم بما كان من أمر العدو فيجتمع لهم الأمران في هذا النفير المعين وبعده صلى الله عليه وسلم تكون الطائفة النافرة من الحي إما للتفقه وإما للجهاد فإنه فرض كفاية على الأحياء وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) يقول ما كان المؤمنون لينفروا جميعا ويتركوا النبي صلى الله عليه وسلم وحده ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ) يعني عصبة يعني السرايا لا يسيروا
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |