حدثنا الأعمش عن خيثمة قال كل شيء في القرآن ( يا أيها الذين آمنوا ) فهو في التوراة يا أيها المساكين فأما مارواه عن زيد بن إسماعيل الصائغ البغدادي حدثنا معاوية يعني ابن هشام عن عيسى بن راشد عن علي بن بذيمة عن عكرمة عن ابن عباس قال ما في القرآن آية ( يا أيها الذين آمنوا ) إلا أن عليا سيدها وشريفها وأميرها وما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد إلا قد عوتب في القرآن إلا علي بن أبي طالب فإنه لم يعاتب في شيء منه فهو أثر غريب ولفظه فيه نكارة وفي إسناده نظر وقال البخاري عيسى بن راشد هذا مجهول وخبره منكر قلت وعلي بن بذيمة وإن كان ثقة إلا أنه شيعي غال وخبره في مثل هذا فيه تهمة فلا يقبل وقوله فلم يبق أحد من الصحابة إلا عوتب في القرآن إلا عليا إنما يشير به إلى الآية الآمرة بالصدقة بين يدي النجوى فإنه قد ذكر غير واحد أنه لم يعمل بها أحد إلا علي ونزل قوله ( أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم ) الآية وفي كون هذا عتابا نظر فإنه قد قيل إن الأمر كان ندبا لا إيجابا ثم قد نسخ ذلك عنهم قبل الفعل فلم يصدر من أحد منهم خلافه وقوله عن علي أنه لم يعاتب في شيء من القرآن فيه نظر أيضا فإن الآية التي في الأنفال التي فيها المعاتبة على أخذ الفداء عمت جميع من أشار بأخذه ولم يسلم منها إلا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فعلم بهذا وبما تقدم ضعف هذا الأثر والله أعلم وقال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا الليث حدثني يونس قال قال محمد بن مسلم قرأت كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم فيه هذا بيان من الله ورسوله ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) فكتب الآيات منها حتى بلغ ( إن الله سريع الحساب ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد حدثنا يونس بن بكير حدثنا محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن يفقه أهلها ويعلمهم السنة ويأخذ صدقاتهم فكتب له كتابا وعهدا وأمره فكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله ورسوله ( يا أيها الذين آمنوا أوفو بالعقود ) عهد من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن أمره بتقوى الله في أمره كله فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون قوله تعالى ( أوفوا بالعقود ) قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد يعني بالعقود العهود وحكى ابن جرير الإجماع على ذلك قال والعهود ماكانوا يتعاقدون عليه من الحلف وغيره وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) يعني العهود يعني ما أحل الله وما حرم وما فرض وما حد في القرآن كله ولا تغدروا ولا تنكثوا ثم شدد في ذلك فقال تعالى ( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) إلى قوله ( سوء الدار ) وقال الضحاك ( أوفوا بالعقود ) قال ما أحل الله وحرم وما أخذ الله من الميثاق على من أقر بالإيمان بالنبي والكتاب أن يوفوا بما أخذ الله عيهم من الفرائض من الحلال والحرام وقال زيد بن أسلم ( أوفوا بالعقود ) قال هي ستة عهد الله وعقد الحلف وعقد الشركة وعقد البيع وعقد النكاح وعقد اليمين وقال محمد بن كعب هي خمسة منها حلف الجاهلية وشركة المفاوضة وقد استدل بعض من ذهب إلى أنه لاخيار في مجلس البيع بهذه الآية ( أوفوا بالعقود ) قال فهذه تدل على لزوم العقد وثبوته فيقتضي نفي خيار المجلس وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وخالفهما في ذلك الشافعي وأحمد والجمهور والحجة في ذلك ماثبت في الصحيحين ( خ 2107 م 1531 ) عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا وفي لفظ آخر للبخاري إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وهذا صحيح في إثبات خيار المجلس المتعقب لعقد البيع وليس هذا منافيا للزوم العقد بل هو من مقتضياته شرعا فالتزامه في تمام الوفاء بالعقود وقوله تعالى ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) هي الإبل والبقر والغنم قاله أبو الحسن وقتادة وغير واحد قال ابن جرير وكذلك هو عند العرب وقد استدل ابن عمر وابن عباس وغير واحد بهذه الآية على إباحة الجنين إذا وجد ميتا في بطن أمه إذا ذبحت وقد ورد في ذلك حديث في السنن رواه أبو داود ( 2827 ) والترمذي ( 1476 ) وابن ماجة ( 3199 ) من طريق مجالد عن أبي الوداك جبير بن نوفل عن أبي سعيد قال قلنا يا رسول الله ننحر الناقة ونذبح البقرة أو الشاة في بطنها الجنين أنلقيه أم نأكله فقال كلوه إن شئتم
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |