والمنهي وأما من لم يؤمر ولم ينه فغير كائن مطيعا أو عاصيا فيما لم يؤمر به ولم ينه عنه وقوله تعالى ( إن الله له ملك السموات والأرض يحيى ويميت وما لكم من دون الله من ولي ولانصير ) وقال ابن جرير هذا تحريض من الله تعالى لعباده المؤمنين في قتال المشركين وملوك الكفر وأنهم يثقوا بنصر الله مالك السموات والأرض ولم يرهبوا من أعدائه فإنه لاولى لهم من دون الله ولانصير لهم سواه وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن أبي دلامة البغدادي حدثنا عبد الوهاب بن عطاء حدثنا سعيد عن قتادة عن صفوان بن محرز عن حكيم بن حزام قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه إذ قال لهم هل تسمعون ما أسمع قالوا ما نسمع من شئ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأسمع أطيط السماء وما تلام أن تئط وما فيها من موضع شبر إلا وعليه ملك ساجد أو قائم وقال كعب الأحبار مامن موضع خرمة إبرة من الأرض إلا وملك موكل بها يرفع علم ذلك إلى الله وإن ملائكة السماء لأكثر من عدد التراب وإن حملة العرش مابين كعب أحدهم إلى مخه مسيرة مائة عام
قال مجاهد وغير واحد نزلت هذه الآية في غزوة تبوك وذلك أنهم خرجوا إليها في شدة من الأمر في سنة مجدبة وحر شديد وعسر من الزاد والماء قال قتادة خرجوا إلى الشام عام تبوك في لهبان الحر على ما يعلم الله من الجهد ما أصابهم فيها جهد شديد حتى لقد ذكر لنا أن الرجلين كانا يشقان التمرة بينهما وكان النفر يتداولون التمرة بينهم يمصها هذا ثم يشرب عليها ثم يمصها هذا ثم يشرب عليها فتاب الله عليهم وأقفلهم من غزوتهم وقال ابن جرير حدثني يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عتبة بن أبي عتبة عن نافع بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن عباس أنه قيل لعمر بن الخطاب في شأن العمرة فقال عمر بن الخطاب خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك في قيظ شديد فنزلنا منزلا فأصبنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع وحتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع وحتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل مابقي على كبده فقال أبو بكر الصديق يا رسول الله إن الله عز وجل قد عودك في الدعاء خيرا فادع لنا فقال تحب ذلك قال نعم فرفع يديه فلم يرجعهما حتى سالت السماء فأظلت ثم سكبت فملأوا مامعهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر وقال ابن جرير في قوله ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة ) أي من النفقة والظهر والزاد والماء ( من بعد ما كاد تزيغ قلوب فريق منهم ) أي عن الحق ويشك في دين الرسول صلى الله عليه وسلم ويرتاب للذي نالهم من المشقة والشدة في سفرهم وغزوهم ( ثم تاب عليهم ) يقول ثم رزقهم الإنابة إلى ربهم والرجوع إلى الثبات على دينه ( إنه بهم رءوف رحيم )
الآيات ( التوبه 118 : 119 )
الأحاديث الواردة في الثلاثة الذين خلفوا
قال الإمام أحمد ( 3/456 ) حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن أخي الزهري محمد بن عبد الله عن عمه محمد بن مسلم الزهري أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد كعب من بنيه حين عمى قال سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فقال كعب بن مالك لم
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |