الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 396-594 الجزء

الصفحة التالية

حدثني المثنى حدثنا الحجاج بن منهال حدثني عبد الحميد بن بهرام حدثنا شهر بن حوشب عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم جالس قال رجل يا رسول الله ماالأواه قال المتضرع قال ( إن إبراهيم لأواه حليم ) ورواه ابن أبي حاتم من حديث ابن المبارك عن عبد الحميد بن بهرام به ولفظه قال الأواه المتضرع الدعاء وقال الثوري عن سلمة بن كهيل عن مسلم البطين عن أبي العبيدين أنه سأل ابن مسعود عن الأواه فقال هو الرحيم وبه قال مجاهد وأبي ميسرة عمرو بن شرحبيل والحسن البصري وقتادة وغيرهما أي الرحيم أي بعباد الله وقال ابن المبارك عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس قال الأواه الموقن بلسان الحبشة وكذا قال العوفي عن ابن عباس أنه الموقن وكذا قال مجاهد والضحاك وقال علي بن أبي طلحة ومجاهد عن ابن عباس الأواه المؤمن زاد على بن أبي طلحة عنه هو المؤمن التواب وقال العوفي عنه هو المؤمن بلسان الحبشة وكذا قال ابن جريج هو المؤمن بلسان الحبشة وقال الإمام أحمد ( 4/159 ) حدثنا موسى حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل يقال له ذو النجادين إنه أواه وذلك أنه رجل كان إذا ذكر الله في القرآن رفع صوته في الدعاء ورواه ابن جرير وقال سعيد بن جبير والشعبي الأواه المسبح وقال ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال المحافظ على سبحة الضحى إلا أواه وقال شفي أين ماتع عن أبي أيوب الأواه الذي إذا ذكر خطاياه استغفر منها وعن مجاهد الأواه الحفيظ الوجل يذنب الذنب سرا ثم يتوب منه سرا ذكر ذلك كله ابن أبي حاتم رحمه الله وقال ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا المحاربي عن حجاج عن الحكم عن الحسن بن مسلم بن بنان أن رجلا كان يكثر ذكر الله ويسبح فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إنه أواه وقال أيضا حدثنا أبو كريب حدثنا ابن يمان حدثنا المنهال بن خليفة عن حجاج بن أرطاة عن عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دفن ميتا فقال رحمك الله إن كنت لأواها يعني تلاء للقرآن وقال شعبة عن أبي يونس الباهلي قال سمعت رجلا بمكة وكان أصله روميا وكان قاصا يحدث عن أبي ذر قال كان رجل يطوف بالبيت الحرام ويقول في دعائه أوه أوه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إنه أواه قال فخرجت ذات ليلة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدفن ذلك الرجل ليلا ومعه المصباح هذا حديث غريب رواه ابن جرير ومشاه وروي عن كعب الأحبار أنه قال سمعت ( إن إبراهيم لأواه ) قال كان إذا ذكر النار قال أوه من النار وقال ابن جريج عن ابن عباس ( إن إبراهيم لأواه ) قال فقيه قال الإمام أبو جعفر بم جرير أولى الأقوال قول من قال إنه الدعاء وهو المناسب للسياق وذلك أن الله تعالى لما ذكر أن إبراهيم إنما استغفر لأبيه عن موعدة وعدها إياه وقد كان إبراهيم كثير الدعاء حليما عمن ظلمه وأناله مكروها ولهذا استغفر لأبيه مع شدة أذاه له في قوله ( أراغب أنت عن آلهتي ياإبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا ) فحلم عنه مع أذاه له ودعا له واستغفر ولهذا قال تعالى ( إن إبراهيم لأواه حليم )

الآيات ( التوبه 115 : 116 ) 

 يقول تعالى مخبرا عن نفسه الكريمة وحكمه العادل إنه لا يضل قوما إلا بعد إبلاغ الرسالة إليهم حتى يكونوا قد قامت عليهم الحجة كما قال تعالى ( فأما ثمود فهديناهم ) الآية وقال مجاهد في قوله تعالى ( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم ) الآية قال بيان الله عز وجل للمؤمنين في ترك الاستغفار للمشركين خاصة وفي بيانه لهم في معصيته وطاعته عامة فافعلوا أو ذروا وقال ابن جرير يقول الله تعالى وما كان الله ليقضي عليكم في استغفاركم لموتاكم المشركين بالضلال بعد إذ رزقكم الهداية ووفقكم للإيمان به وبرسوله حتى يتقدم إليكم بالنهي عنه فتتركوه فأما قبل أن يبين لكم كراهة ذلك بالنهي عنه فلم تضيعوا نهيه إلى ما نهاكم عنه فإنه لا يحكم عليكم بالضلال فإن الطاعة والمعصية إنما يكونان من المأمور


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000