الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 39-594 الجزء

الصفحة التالية

معه حتى نزل قريبا من المدينة وهي أريحاء فبعث إليهم اثني عشر عينا من كل سبط منهم عين ليأتوه بخير القوم قال فدخلوا الدينة فرأوا أمرا عظيما من هيئتهم وجسمهم وعظمهم فدخلوا حائطا لبعضهم فجاء صاحب الحائط ليجتني الثمار من حائطه فجعل يجتني الثمار وينظر إلى آثارهم فتبعم فكلما أصاب واحدا منهم أخذه فجعله في كمه مع الفاكهة حتى التقط الاثني عشر كلهم فجعلهم في كمه مع الفاكهة وذهب بهم إلى ملكهم فنثرهم بين يديه فقال لهم الملك قد رأيتم شأننا وأمرنا فاذهبوا فأخبروا صاحبكم قال فرجعوا إلى موسى فأخبروه بما عاينوا من أمرهم وفي هذا الإسناد نظر وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس لما نزل موسى وقومه بعث منهم اثني عشر رجلا وهم النقباء الذين ذكرهم الله فبعثهم ليأتوه بخبرهم فساروا فلقيهم رجل من الجبارين فجعلهم في كسائه فحملهم حتى أتى بهم المدينة ونادى في قومه فاجتمعوا إليه فقالوا من أنتم قالوا نحن قوم موسى بعثنا نأتيه بخبركم فاعطوهم حبة من عنب تكفي الرجل فقالوا لهم اذهبوا إلى موسى وقومه فقولوا لهم هذا قدر فاكهتهم فرجعوا إلى موسى فأخبروه بما رأوا فلما أمرهم موسى عليه السلام بالدخول عليهم وقتالهم قالوا يا موسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون رواه ابن أبي حاتم ثم قال حدثنا أبي حدثنا ابن أبي مريم حدثنا يحيى بن أيوب عن يزيد بن الهاد حدثني يحيى بن عبد الرحمن قال رأيت أنس بن مالك أخذ عصا فذرع فيها بشيء لا أدري كم ذرع ثم قاس بها الأرض خمسين أو خمسا وخمسين ثم قال هكذا طول العماليق وقد ذكر كثير من المفسرين ها هنا أخبارا من موضع بني إسرائيل في عظمة خلق هؤلاء الجبارين وأن منهم عوج بن عنق بنت آدم عليه السلام وأنه كان طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلاث مئة وثلاثة وثلاثون ذراعا وثلث ذراع تحرير الحساب وهذا شيء يستحى من ذكره ثم هو مخالف لما ذكر في الصحيحين ( خ 3326 م 2841 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله خلق آدم وطوله ستون ذراعا ثم لم يزل الخلق ينقص حتى الآن ثم ذكروا أن هذا الرجل كان كافرا وأنه كان ولد زنية وأنه امتنع من ركوب سفينة نوح وأن الطوفان لم يصل إلى ركبته وهذا كذب وافتراء فإن الله ذكر أن نوحا دعا على أهل الأرض من الكافرين فقال ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) وقال تعالى ( فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ثم أغرقنا بعد الباقين ) وقال تعالى ( لاعاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ) وإذا كان ابن نوح الكافر غرق فكيف يبقى عوج بن عنق وهو كافر وولد زنية هذا لا يسوغ في عقل ولا شرع ثم في وجود رجل يقال له عوج بن عنق نظر والله أعلم وقوله تعالى ( قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ) أي فلما نكل بنو إسرائيل عن طاعة الله ومتابعة رسول الله موسى صلى الله عليه وسلم حرضهم رجلان لله عليهما نعمة عظيمة وهما ممن يخاف أمر الله ويخشى عقابه وقرأ بعضهم ( قال رجلان من الذين يخافون ) أي ممن لهما مهابة وموضع من الناس ويقال إنهما يوشع بن نون وكالب ابن يوفنا قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة وعطية والسدي والربيع بن أنس وغير واحد من السلف والخلف رحمهم الله فقالا ( ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ) أي إن توكلتم على الله واتبعتم أمره ووافقتم رسوله نصركم الله على أعدائكم وأيدكم وظفركم بهم ودخلتم البلد التي كتبها لكم فلم ينفع ذاك فيهم شيئا ( قالوا ياموسى إنا لن ندخلها أبدا ماداموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ) وهذا نكول منهم عن الجهاد ومخالفة لرسولهم وتخلف عن مقاتلة الأعداء ويقال إنهم لما نكلوا عن الجهاد وعزموا على الإنصراف والرجوع إلى مصر سجد موسى وهارون عليهما السلام قدام ملأ من بني إسرائيل إعظاما لما هموا به وشق يوشع بن نون وكالب بن يوفنا ثيابهما ولاما قومهما على ذلك فيقال إنهم رجموهما وجرى أمر عظيم وخطر جليل وما أحسن ما أجاب به من الصحابة رضي الله عنهم يوم بدر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استشارهم في قتال النفير الذين جاؤا لمنع العير الذي كان مع أبي سفيان فلما فات اقتناص العير واقترب منهم النفير وهم في جمع مابين التسع مئة إلى الألف في العدة والبيض واليلب فتكلم أبو بكر رضي الله عنه فأحسن ثم تكلم من تكلم من الصحابة من المهاجرين ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أشيروا علي أيها المسلمون وما يقول ذلك إلا ليستعلم ماعند الأنصار لأنهم كانوا جمهور الناس يومئذ فقال سعد بن معاذ كأنك تعرض بنا يا رسول الله فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000