وسلم أنه قال لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة لأخرج الله عمله للناس كائنا ما كان وقد ورد أن أعمال الأحياء تعرض على الأموات من الأقرباء والعشائر في البرزخ كما قال أبو داود الطيالسي ( 1794 ) حدثنا الصلت بن دينار عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن أعمالكم تعرض على أقربائكم وعشائركم في قبورهم فإن كان خيرا استبشروا به وإن كان غير ذلك قالوا اللهم ألهمهم أن يعملوا بطاعتك وقال الإمام أحمد ( 3/164 ) أنبأنا عبد الرزاق عن سفيان عمن سمع أنسا يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم إن أعمالكم تعرض على أقربائكم وعشائركم من الأموات فإن كان خيرا استبشروا به وإن كان غير ذلك قالوا اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا وقال البخاري ( قبل 7530 ) قالت عائشة رضي الله عنها إذا أعجبك حسن عمل امرئ مسلم فقل ( اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) وقد ورد في الحديث شبيه بهذا قال الإمام أحمد ( 3/120 ) حدثنا يزيد حدثنا حميد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لاعليكم أن تعجبوا بأحد حتى تنظروا بم يختم له فإن العامل يعمل زمانا من عمره أو برهة من دهره بعمل صالح لو مات عليه دخل الجنة ثم يتحول فيعمل عملا سيئا وإن العبد ليعمل البرهة من دهره بعمل سئ لو مات عليه دخل النار ثم يتحول فيعمل عملا صالحا وإذا أراد الله بعبده خيرا استعمله قبل موته قالوا يا رسول الله وكيف يستعمله قال يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه تفرد به الإمام أحمد من هذا الوجه
قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك وغير واحد هم الثلاثة الذين خلفوا أي عن التوبة وهم مراة بن الربيع وكعب ابن مالك وهلال بن أمية قعدوا عن غزوة تبوك في جملة من قعد كسلا وميلا إلى الدعة ولحفظ وطيب الثمار والظلال لاشكا ونفاقا فكانت منهم طائفة ربطوا أنفسهم بالسواري كما فعل أبو لبابة وأصحابه وطائفة لم يفعلوا ذلك وهم هؤلاء الثلاثة المذكورون فنزلت توبة أولئك قبل هؤلاء وأرجئ هؤلاء عن التوبة حتى نزلت الآية الآتية وهي قوله ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار ) الآية ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ) الآية كما سيأتي بيانه في حديث كعب بن مالك وقوله ( إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ) أي هم تحت عفو الله إن شاء فعل بهم هذا وإن شاء فعل بهم ذاك ولكن رحمته تغلب غضبه ( والله عليم حكيم ) أي عليم بمن يستحق العقوبة ممن يستحق العفو حكيم في أفعاله وأقواله لا إله إلا هو ولا رب سواه
الآيات ( التوبه 107 : 108
)
مسجد الضرار
سبب نزول هذه الآيات الكريمات أنه كان بالمدينة قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها رجل من الخزرج يقال له أبو عامر الراهب وكان قد تنصر في الجاهلية وقرأ علم أهل الكتاب وكان فيه عبادة في الجاهلية وله شرف في الخزرج كبير فلما تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرا إلى المدينة واجتمع المسلمون عليه وصارت للإسلام كلمة عالية وأظهرهم الله يوم بدر شرق اللعين أبو عامر بريقه وبارز بالعداوة وظاهر بها وخرج فارا إلى كفار مكة من مشركي قريش يمالئهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمعوا بمن وافقهم من أحياء العرب وقدموا عام أحد فكان من أمر المسلمين ما كان وامتحنهم الله عز وجل وكانت العافية للمتقين وكان هذا الفاسق قد حفر حفائر فيما بين الصفين فوقع في إحداهن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصيب ذلك اليوم فجرح وجهه وكسرت رباعيته اليمنى السفلى وشج رأسه صلوات الله وسلامه عليه وتقدم أبو عامر في أول المبارزة إلى قومه من الأنصار فخاطبهم
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |