تعالى ( خذ من أموالهم صدقة ) الآية وقد رد عليهم هذا التأويل والفهم الفاسد أبو بكر الصديق وسائر الصحابة وقاتلوهم حتى أدوا الزكاة إلى الخليفة كما كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال الصديق والله لو منعوني عناقا وفي رواية عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأقاتلنهم على منعه ( خ1399 م20 ) وقوله ( وصل عليهم ) أي ادع لهم واستغفر لهم كما رواه مسلم في صحيحه ( 1078 خ1497 ) عن عبد الله بن أبي أوفى قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى بصدقة قوم صلى عليهم فأتاه أبي بصدقته فقال اللهم صل على آل أبي أوفى وفي الحديث الآخر أن امرأة قالت يا رسول الله صلي علي وعلى زوجي فقال صلى الله عليك وعلى زوجك وقوله ( إن صلاتك سكن لهم ) قرأ بعضهم صلواتك على الجمع وآخرون قرؤا إن صلاتك على الإفراد وسكن لهم قال ابن عباس رحمة لهم وقال قتادة وقار وقوله ( والله سميع ) أي لدعائك ( عليم ) أي بمن يستحق ذلك منك ومن هو أهل له قال الإمام أحمد ( 5/385 ) حدثنا وكيع حدثنا أبو العميس عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة عن ابن لحذيفة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا لرجل أصابته وأصابت ولده وولد ولده ثم رواه ( 5/400 ) عن أبي نعيم عن مسعر عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة عن ابن لحذيفة قال مسعر وقد ذكره مرة عن حذيفة إن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لتدرك الرجل وولده وولد ولده وقوله ( ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ) هذا تهييج إلى التوبة والصدقة اللتين كل منهما يحط الذنوب ويمحصها ويمحقها وأخبر تعالى أن كل من تاب إليه تاب عليه ومن تصدق بصدقة من كسب حلال فإن الله تعالى يتقبلها بيمينه فيربيها لصاحبها حتى تصير التمرة مثل أحد كما جاء بذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال الترمذي ووكيع كلاهما عن عباد بن منصور عن القاسم بن محمد أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يقبل الصدقة ويأخذ بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحد كم مهره حتى أن التمرة لتكون مثل أحد وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل ( ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ) وقوله ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات ) وقال الثوري والأعمش كلاهما عن عبد الله بن السائب عن عبد الله بن أبي قتادة قال قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إن الصدقة تقع في يد الله عز وجل قبل أن تقع في يد السائل ثم قرأ هذه الآية ( ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ) وقد روى ابن عساكر في تاريخه في ترجمة عبد الله بن الشاعر السكسكي الدمشقي وأصله حمصي وكان أحد الفقهاء روى عن معاوية وغيره وحكى عنه حوشب بن سيف السكسكي الحمصي قال غزا الناس في زمان معاوية رضي الله عنه وعليهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فغل رجل من المسلمين مائة دينار رومية فلما قفل الجيش ندم وأتى الأمير فأبى أن يقبلها منه وقال قد تفرق الناس ولن أقبلها منك حتى تأتي الله بها يوم القيامة فجعل الرجل يأتي الصحابة فيقولون له مثل ذلك فلما قدم دمشق ذهب إلى معاوية ليقبلها منه فأبى عليه فخرج من عنده وهو ببكى ويسترجع فمر بعبد الله بن الشاعر السكسكي فقال له ما يبكيك فذكر له أمره فقال له أو مطيعي أنت فقال نعم فقال اذهب إلى معاوية فقل له اقبل مني خمسك فادفع إليه عشرين دينارا وانظر إلى الثمانين الباقية فتصدق بها عن ذلك الجيش فإن الله يقبل التوبة عن عباده وهو أعلم بأسمائهم ومكانهم ففعل الرجل فقال معاوية رضي الله عنه لأ أكون أفتيته بها أحب إلي من كل شيء أملكه أحسن الرجل
قال مجاهد هذا وعيد يعني من الله تعالى للمخالفين أوامره بأن أعمالهم ستعرض عليه تبارك وتعالى وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين وهذا كائن لامحالة يوم القيامة كما قال ( يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ) وقال تعالى ( يوم تبلى السرائر ) وقال ( وحصل ما في الصدور ) وقد يظهر الله تعالى ذلك للناس في الدنيا كما قال الإمام أحمد ( 3/28 ) حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد مرفوعا عن رسول الله صلى الله عليه وآله
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |