الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 384-594 الجزء

الصفحة التالية

أحرى أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله كما قال الأعمش عن إبراهيم قال جلس أعرابي إلى زيد بن صوحان وهو يحدث أصحابه وكانت يده قد أصيبت يوم نهاوند فقال الأعرابي والله إن حديثك ليعجبني وإن يدك لتريبني فقال زيد ما يريبك من يدي إنها الشمال فقال الأعرابي والله ما أدري اليمين يقطعون أو الشمال فقال زيد بن صوحان صدق الله ورسوله ( الأعراب أشد كفرا ونفاقا وجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ) وقال الإمام أحمد ( 1/357 ) حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن أبي موسى عن وهب بن منبه عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى السلطان افتتن ورواه أبو داود ( 2859 ) والترمذي ( 2256 ) والنسائي ( 7/195 ) من طرق عن سفيان الثوري به وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الثوري ولما كانت الغلظة والجفاء في أهل البوادي لم يبعث الله منهم رسولا وإنما كانت البعثة من أهل القرى كما قال تعالى ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى ) ولما أهدى ذلك الأعرابي تلك الهدية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرد عليه أضعافها حتى رضي قال لقد همت أن لا أقبل هدية إلا من قريشي أو ثقفي أو أنصارى أو دوسي لأن هؤلاء كانوا يسكنون المدن مكة والطائف والمدينة واليمن فهم ألطف أخلاقا من الأعراب لما في طباع الأعراب من الجفاء

[ حديث الأعرابي في تقبيل الولد ]

 قال مسلم ( 2317 ) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا ثنا أبو أسامة وابن نمير عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت قدم ناس من الأعراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا أتقبلون صبيانكم قالوا نعم قالوا لكنا والله ما نقبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم واملك إن كان الله نزع منكم الرحمة وقال ابن نمير من قلبك الرحمة ( خ5988 ) وقوله ( والله عليم حكيم ) أي عليم بمن يستحق أن يعلمه الإيمان والعلم حكيم فيما قسم بين عباده من العلم الجهل والإيمان والكفر والنفاق لا يسئل عما يفعل لعلمه وحكمته وأخبر تعالى أن منهم ( من يتخذ ما ينفق ) أي في سبيل الله ( مغرما ) أي غرامة وخسارة ( ويتربص بكم الدوائر ) أي ينتظر بكم الحوادث والآفات ( عليهم دائرة السوء ) أي هي منعكسة عليهم والسوء دائر عليهم ( والله سميع عليم ) أي سميع لدعاء عباده عليم بمن يستحق النصر ممن يستحق الخذلان وقوله ( ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ) هذا هو القسم الممدوح من الأعراب الذين يتخذون ما ينفقون في سبيل الله قربة يتقربون بها عند الله ويبتغون بذلك دعاء الرسول لهم ( ألا إنها قربة لهم ) أي ألا إن ذلك حاصل لهم ( سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم

الآيات ( التوبه 100 ) 

 يخبر تعالى عن رضاه عن السابقين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ورضاهم عنه بما أعد لهم من جنات النعيم والنعيم المقيم قال الشعبي السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار من أدرك بيعة الرضوان عام الحديبية وقال أبو موسى الأشعري وسعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين والحسن وقتادة هم الذين صلوا إلى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال محمد بن كعب القرظي مر عمر بن الخطاب برجل يقرأ هذه الآية ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) فأخذ عمر بيده فقال من أقرأك هذا فقال أبي بن كعب فقال لا تفارقني حتى أذهب إليه فلما جاءه قال عمر أنت أقرأت هذا هذه الآية هكذا قال نعم قال وسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم قال لقد كنت أرى أنا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا فقال أبي تصديق هذه الآية في أول سورة الجمعة ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم ) وفي سورة الحشر ( والذين جاءوا من بعدهم ) الآية وفي الأنفال ( والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا معكم ) الآية ورواه ابن جرير قال وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرؤها برفع الأنصار عطفا على والسابقون الأولون فقد أخبر الله العظيم أنه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000