الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 383-594 الجزء

الصفحة التالية

المسلمين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم البكاءون وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم من بني عمرو بن عوف سالم بن عمير وعلية بن زيد أخو بني بني حارثة وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب أخو بني مازن بن النجار وعمرو بن الحمام بن الجموح أخو بني سلمة وعبد الله بن المغفل المزني وبعض الناس يقول بل هو عبد الله بن عمرو المزني وحرمي بن عبد الله أخو بني واقف وعياض بن سارية الفزاري فاستحملوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا أهل حاجة فقال ( لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا عمرو بن الأودي حدثنا وكيع عن الربيع عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد خلفتم بالمدينة أقواما ما أنفقتم من نفقة ولا قطعتم واديا ولا نلتم من عدو نيلا إلا وقد شركوكم في الأجر ثم قرأ ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه ) الآية وأصل الحديث في الصحيحين ( خ2838 ) من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن بالمدينة أقواما ما قطعتم واديا ولاسرتم سيرا إلا وهم معكم قالوا وهم بالمدينة قال نعم حبسهم العذر وقال الإمام أحمد ( 3/300 ) حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد خلفتم بالمدينة رجالا ما قطعتم واديا ولاسلكتم طريقا إلا شركوكم في الأجر حبسهم المرض ورواه مسلم ( 1911 ) وابن ماجة ( 2765 ) من طرق عن الأعمش به ثم رد تعالى الملامة على الذين يستأذنون في القعود وهم أغنياء وأنبهم في رضاهم بأن يكونوا مع النساء الخوالف في الرحال ( وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون )

الآيات ( التوبه 94 : 96 ) 

 أخبر تعالى عن المنافقين بأنهم إذا رجعوا إلى المدينة أنهم يعتذرون إليهم ( قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم ) أي لن نصدقكم ( قد نبأنا الله من أخباركم ) أي قد أعلمنا الله أحوالكم ( وسيرى الله عملكم ورسوله ) أي سيظهر أعمالكم للناس في الدنيا ( ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ) أي فيخبركم بأعمالكم خيرها وشرها ويجزيكم عليها ثم أخبر عنهم أنهم سيحلفون لكم معتذرين لتعرضوا عنهم فلا 2تؤنبوهم فأعرضوا عنهم احتقارا لهم إنهم رجس أي خبث نجس بواطنهم واعتقاداتهم ومأواهم في آخرتهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون أي من الآثام والخطايا وأخبر أنهم إن رضوا عنهم بحلفهم لهم ( فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ) أي الخارجين عن طاعة الله وطاعة رسوله فإن الفسق هو الخروج ومنه سميت الفأرة فويسقة لخروجها من حجرها للإفساد ويقال سقطت الرطبة إذا خرجت من أكمامها 

الآيات ( التوبه 97 : 99 ) 

 أخبر تعالى أن في الأعراب كفارا ومنافقين ومؤمنين وأن كفرهم ونفاقهم أعظم من غيرهم وأشد وأجدر أي


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000