عليها وكان عمر بن الخطاب لا يصلي على جنازة من جهل حاله حتى يصلي عليها حذيفة بن اليمان لأنه كان يعلم أعيان المنافقين قد أخبره بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا كان يقال له صاحب السر الذي لا يعلمه غيره أي من الصحابة وقال أبو عبيد في كتاب الغريب ( 2/36 ) في حديث عمر إنه أراد أن يصلي على جنازة رجل فمرزه حذيفة كأنه أراد أن يصده عن الصلاة عليها ثم حكى عن بعضهم أن المرز بلغة أهل اليمامة هو القرص بأطراف الأصابع ولما نهى الله عز وجل عن الصلاة على المنافقين والقيام على قبورهم للاستغفار لهم كان هذا الصنيع من أكبر القربات في حق المؤمنين فشرع ذلك وفي فعله الأجر الجزيل كما ثبت في الصحاح ( خ1325 م945 ) وغيرها من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ومن شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان قيل وما القيراط قال أصغرهما مثل أحد وأما القيام عند قبر المؤمن إذا مات فروي أبو داود ( 3221 ) حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي أخبرنا هشام عن عبد الله بن بحير عن هاني وهو أبو سعيد البربري مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فأنه الآن يسأل انفرد بإخراجه أبو داود رحمه الله
تقدم تفسير نظير هذه الآية الكريمة ولله الحمد والمنة
الآيات ( التوبه 86 : 87 )
يقول تعالى منكرا وذاما للمتخلفين عن الجهاد الناكلين عنه مع القدرة عليه ووجود السعة والطول واستأذنوا الرسول في القعود وقالوا ( ذرنا نكن مع القاعدين ) ورضوا لأنفسهم بالعار والقعود في البلد مع النساء وهن الخوالف بعد خروج الجيش فاذا وقع الحرب كانوا أجبن الناس وإذا كان أمن كانوا أكثر الناس كلاما كما قال تعالى عنهم في الآية الأخرى ( فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون اليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد ) أي علت ألسنتهم بالكلام الحد القوي في الأمن وفي الحرب أجبن شيء وكما قال الشاعر
أفي السلم أعيار أجفا وغلظة وفي الحرب أشباه النساء العوارك
وقال تعالى في الآية الأخرى ( ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون اليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم طاعة وقول معروف فأذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم ) الآية وقوله ( وطبع على قلوبهم ) أي بسبب نكولهم عن الجهاد والخروج مع الرسول في سبيل الله ( فهم لا يفقهون ) أي لا يفهمون مافيه صلاح لهم فيفعلوه ولا مافيه مضرة لهم فيجتنبوه
الآيات ( التوبه 88 : 89 )
لما ذكر تعالى ذم المنافقين وبين ثناءه على المؤمنين ومالهم في آخرهم فقال ( لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا ) إلى آخر الآيتين من بيان حالهم ومآلهم وقوله ( وأولئك لهم الخيرات ) أي في الدار الآخرة في جنات الفردوس والدرجات العلى
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |