الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 379-594 الجزء

الصفحة التالية

فتقرح العيون فلو أن سفنا أزجيت فيها لجرت ورواه ابن ماجة ( 4324 ) من حديث الأعمش عن يزيد الرقاشي به وقال الحافظ أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا حدثنا محمد بن العباس حدثنا حماد الجزري عن زيد بن رفيع رفعه قال إن أهل النار إذا دخلوا النار بكوا الدموع زمانا ثم بكوا القيح زمانا قال فتقول لهم الخزنة يامعشر الأشقياء تركتم البكاء في الدار المرحوم فيها أهلها في الدنيا هل تجدون اليوم من تستغيثون به قال فيرفعون أصواتهم يا أهل الجنة يامعشر الآباء والأمهات والأولاد خرجنا من القبور عطاشا وكنا طول الموقف عطاشا ونحن اليوم عطاش فأفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله فيدعون أربعين سنة لا يجيبهم ثم يجيبهم ( إنكم ماكثون ) فييأسون من كل خير

الآيات ( التوبه 83 ) 

 يقول تعالى آمرا لرسوله عليه الصلاة والسلام ( فإن رجعك الله ) أي ردك الله في غزوتك هذه ( الى طائفة منهم ) قال قتادة ذكر لنا أنهم كانوا اثنا عشر رجلا ( فاستأذنوك بالخروج ) أي معك إلى غزوة أخرى ( فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا ) أي تعزيرا لهم وعقوبة ثم علل ذلك بقوله ( إنكم رضيتم بالقعود أول مرة ) وهذا كقوله تعالى ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ) الآية فأن جزاء السيئة السيئة بعدها كما أن ثواب الحسنة حسنة بعدها كقوله في عمرة الحديبية ( سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ) الآية وقوله تعالى ( فاقعدوا مع الخالفين ) قال ابن عباس أي الرجال الذين تخلفوا عن الغزاة وقال قتادة ( فاقعدوا مع الخالفين ) أي مع النساء قال ابن جرير وهذا لا يستقيم لأن جمع النساء لا يكون لايكون بالياء والنون ولو أريد النساء لقال فاقعدوا مع الخوالف أو الخالفات ورجح قول ابن عباس رض الله عنهما 

الآيات ( التوبه 84 ) 

 أمر الله تعالى رسول صلى الله عليه وسلم أن يبرأ من المنافقين وأن لا يصلي على أحد منهم إذا مات وأن لا يقوم على قبره ليستغفر له أو يدعو له لأنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا عليه وهذا حكم عام في كل من عرف نفاقه وإن كان سبب نزول الآية في عبد الله بن أبي سلوان رأس المنافقين كما قال البخاري حدثنا عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه ثم سأله أن يصلي عليه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه فقام عمرفأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله تصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما خيرني الله فقال ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر لهم ) وسأزيده على السبعين قال إنه منافق قال فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل آية ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولاتقم على قبره ) وكذا رواه مسلم ( 2774 ) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة حماد بن أسامة به ثم رواه البخاري ( 4672 ) عن إبراهيم بن المنذر عن أنس بن عياض عن عبيد الله وهو ابن عمر العمري به وقال فصلى عليه وصلينا معه وأنزل الله ( ولاتصل على أحد منهم مات أبدا ) الآية وهكذا رواه الإمام أحمد ( 2/18 ) عن يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله به وقد روي من حديث عمر بن الخطاب نفسه أيضا بنحو من هذا فقال الإمام أحمد ( 1/16 ) حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لما توفي عبد الله بن أبي دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه فقال فقام إليه فلما وقف عليه يريد الصلاة تحولت حتى قمت في صدره فقلت يا رسول الله أعلى عدو الله عبد الله بن


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000