وبارك لك فيما أمسكت وبات رجل من الأنصار فأصاب صاعين من تمر فقال يا رسول الله أصبت صاعين من تمر صاع أقرضه لربي وصاع لعيالي قال فلمزه المنافقون وقالوا ما أعطى الذي أعطى ابن عوف إلا رياء وقالوا ألم يكن الله ورسوله غنيين عن صاع هذا فأنزل الله ( الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم ) الآية ثم رواه عن أبي كامل عن أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه مرسلا قال ولم يسنده أحد إلا طالوت وقال الإمام أبو جعفر بن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا زيد بن الحباب عن موسى بن عبيدة حدثني خالد بن يسار عن ابن أبي عقيل عن أبيه قال بت أجر الجرير على ظهري على صاعين من تمر فانقلبت بأحدهما إلى أهلي يتبلغون به وجئت بالآخر أتقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتيته فأخبره فقال انثره في الصدقة قال فسخر القوم وقالوا لقد كان الله غنيا عن صدقة هذا المسكين فأنزل الله ( الذين يلمزون المطوعين ) الآيتين وكذا رواه الطبراني من حديث زيد بن الحباب به وقال اسم عقيل حباب ويقال عبد الرحمن بن عبد الله بن ثعلبة وقوله ( فيسخرون منهم سخر الله منهم ) هذا من باب المقابلة على سوء صنيعهم واستهزائهم بالمؤمنين لأن الجزاء من جنس العمل فعاملهم معاملة من سخر منهم انتصارا للمؤمنين في الدنيا وأعد للمنافقين في الآخرة عذابا أليما لأن الجزاء من جنس العمل
يخبر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم هؤلاء المنافقين ليسوا أهلا للاستغفار وأنه لو استغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر لهم وقد قيل إن السبعين إنما ذكرت حسما لمادة الاستغفار لهم لأن العرب في أساليب كلامها تذكر السبعين في مبالغة كلامها ولاتريد التحديد بها ولا أن يكون مازاد عليها بخلافها وقيل بل لها مفهوم كما روي العوفي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت هذه الآية أسمع ربي قد رخص لي فيهم فو الله لأستغفرن لهم أكثر من سبعين مرة لعل الله يغفر لهم فقال الله من شدة غضبه عليهم ( سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ) الآية وقال الشعبي لما ثقل عبد الله بن أبي انطلق ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أبي قد احتضر فأحب أن تشهده وتصلي عليه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مااسمك قال الحباب بن عبد الله قال بل أنت عبد الله بن عبد الله إن الحباب اسم الشيطان فانطلق معه حتى شهده وألبسه قميصه وهو عرق وصلى عليه فقيل له أتصلي عليه فقال إن الله قال ( إن تستغفر لهم سبعين مرة ) ولاستغفرن لهم سبعين وسبعين وسبعين وكذا روى عن عروة بن الزبير ومجاهد ابن جبير وقتادة بن دعامة ورواه ابن جرير بأسانيده
الآيات ( التوبه 81 : 82 )
يقول تعالى ذاما للمنافقين المتخلفين عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وفرحوا بقعودهم بعد خروجه ( وكرهوا أن يجاهدوا ) معه ( بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا ) أي بعضهم لبعض ( لاتنفروا في الحر ) وذلك أن الخروج في غزوة تبوك كان في شدة الحر عند طيب الظلال والثمار فلهذا قالوا ( لاتنفروا في الحر ) قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ( قل ) لهم ( نار جهنم ) التي تصيرون إليها بمخالفتكم ( أشد حرا ) مما فررتم منه من الحر بل أشد حرا من النار كما قال الإمام مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نار آدم التي توقدونها جزء من سبعين جزءا من نار جهنم فقالوا يا رسول الله إن كانت لكافية فقال
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |