الآيات ( التوبه 79 )
أيضا من صفات المنافقين لا يسلم أحد من عيبهم ولمزهم في جميع الأحوال حتى ولا المتصدقون يسلمون منهم إن جاء أحد منهم بمال جزيل قالوا هذا مراء وإن جاء بشيء يسير قالوا إن الله لغني عن صدقة هذا كما روى البخاري ( 1415 ) حدثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا أبو النعمان البصري حدثنا شعبة عن سليمان عن أبي وائل عن أبي مسعود رضي الله عنه قال لما نزلت آية الصدقة كنا نتحامل على ظهورنا فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا مرائي وجاء رجل فتصدق بصاع فقالوا إن الله لغني عن صدقة هذا فنزلت ( الذين يلمزون المطوعين ) الآية وقد رواه مسلم أيضا في صحيحه ( 1018 ) من حديث شعبة به وقال الإمام أحمد ( 5/34 ) حدثنا يزيد حدثنا الجريري عن أبي السليل قال وقف علينا رجل في مجلسنا بالبقيع فقال حدثني أبي أو عمي أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبقيع وهو يقول من يتصدق بصدقة أشهد له بها يوم القيامة قال فحللت2 عمامتي لوثا أو لوثين وأنا أريد أن أتصدق بهما فأدركني ما يدرك ابن آدم فعقدت على عمامتي فجاء رجل لم أر بالبقيع رجلا أشد منه سوادا ولا أقصر قمة ولا أدم ببعير ساقه لم أر بالبقيع ناقة أحسن منها فقال يا رسول الله أصدقة قال نعم قال دونك هذه الناقة قال فلهمزة رجل فقال هذا يتصدق بهذه فو الله لهي خير منه قال فسمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كذبت بل هو خير منك ومنها ثلاث مرات ثم قال ويل لأصحاب المئين من الإبل ثلاثا قالوا إلا من يا رسول الله قال إلا من قال بالمال هكذا وهكذا وجمع بين كفيه عن يمينه وعن شماله ثم قال قد أفلح المزهد المجهد ثلاثا المزهد في العيش المجهد في العبادة وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية قال جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءه رجل من الأنصار بصاع من طعام فقال بعض المنافقين والله ماجاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياء وقالوا إن الله ورسوله لغنيان عن هذا الصاع وقال العوفي عن ابن عباس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الناس يوما فنادى فيهم أن اجمعوا صدقاتكم فجمع الناس صدقاتهم ثم جاء رجل آخر هم بصاع من تمر فقال يا رسول الله هذا صاع من تمر بت ليلتي أجر بالجرير الماء حتى نلت صاعين من تمر فأمسكت أحدهما وأتيتك بالأخر فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينثره في الصدقات فسخر منه رجال وقالوا إن الله ورسوله لغنيان عن هذا وما يصنعون بصاعك من شئ ثم إن عبد الرحمن بن عوف قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم هل بقي أحد من أهل الصدقات فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبقى أحد غيرك فقال له عبد الرحمن بن عوف فإن عندي مائة أوقية من الذهب في الصدقات فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمجنون أنت قال ليس بي جنون قال أفعلت مافعلت قال نعم مالي ثمانية آلاف أما أربعة فأقرضها ربي وأما أربعة آلاف فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت ولمزه المنافقون فقالوا والله ما أعطى عبد الرحمن عطيته إلا رياء وهم كاذبون إنما كان به متطوعا فأنزل الله عز وجل عذره وعذر صاحبه المسكين الذي جاء بالصاع من التمر فقال تعالى في كتابه ( الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ) الآية وهكذا روى عن مجاهد وغير واحد وقال ابن إسحاق كان من المطوعين من المؤمنين في الصدقات عبد الرحمن بن عوف تصدق بأربعة آلاف درهم وعاصم بن عدي أخا بني العجلان وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رغب في الصدقة وحض عليها فقام عبد الرحمن بن عوف فتصدق بأربعة آلاف وقام عاصم بن عدي وتصدق بمائة وسبق من تمر فلمزوهما وقالوا ماهذا إلا رياء وكان الذي تصدق بجهده أبو عقيل أخو بني أنيف الاراشي حليف بني عمرو بن عوف أتى بصاع من تمر فأفرغه في الصدقة فتضاحكوا به وقالوا إن الله لغني عن صاع أبي عقيل وقال الحافظ أبو بكر البزار ( 2216 ) حدثنا طالوت بن عباد حدثنا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا فإني أريد أن أبعث بعثا قال فجاء عبد الرحمن بن عوف فقال يا رسول الله عندي أربعة آلاف ألفين أقرظهما ربي وألفين لعيالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بارك الله لك فيما أعطيت
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |