وماعلمنا ما أراد القوم فقال عمار أشهد أن الأثني عشر الباقين حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد وهكذا روى ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير نحو هذا وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يمشي الناس في بطن الوادي وصعد هو وحذيفة وعمار العقبة فتبعهم هؤلاء النفر الأرذلون وهم متلثمون فأرادوا سلوك العقبة فأطلع الله على مرادهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر حذيفة فرجع إليهم فضرب وجوه رواحلهم ففزعوا ورجعوا مقبوحين وأعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة وعمارا بأسمائهم وما كانوا هموا به من الفتك به صلوات الله وسلامه عليه وأمرهما أن يكتما عليهم وكذا روي يونس بن بكير عن ابن إسحاق إلا أنه سمي جماعة منهم فالله أعلم وكذا قد حكى في معجم الطبراني قاله البيهقي ويشهد لهذه القصة بالصحة مارواه مسلم ( 2779 ) حدثنا زهير بن حرب حدثنا أبو أحمد الكوفي حدثنا الوليد بن جميع حدثنا أبو الطفيل قال كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة ما يكون بين الناس فقال أنشدك بالله كم كان أصحاب العقبة قال فقال له القوم أخبره إذ سألك فقال كنا نخبر أنهم أربعة عشر فإن كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر وأشهد بالله أن اثني عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد وعذر ثلاثة قالوا ما سمعنا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا علمنا بما أراد القوم وقد كان في حرة يمشي فقال إن الماء قليل فلا يسبقني إليه أحد فوجد قوما قد سبقوه فلعنهم يومئذ وما رواه مسلم أيضا ( 2779 ) من حديث قتادة عن أبي نضرة عن قيس بن عباد عن عمار بن ياسر قال أخبرني حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في أصحابي اثنا عشر منافقا لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها حتى يلج الجمل في سم الخياط ثمانية منهم تكفيكم الدبيلة سراج من نار تظهر بين أكتافهم حتى ينجم في صدورهم ولهذا كان حذيفة يقال له صاحب السر الذي لا يعلمه غيره أي من تعيين جماعة من المنفقين وهم هؤلاء قد أطلعه عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم دون غيره والله أعلم وقد ترجم الطبراني في مسند حذيفة ( 3/3017 ) تسمية أصحاب العقبة ثم روى عن علي بن عبد العزيز عن الزبير بن بكار أنه قال هم متعب بن قشير ووديعة بن ثابت وجد بن عبد الله بن نبتل بن الحارث من بني عمرو بن عوف والحارث بن يزيد الطائي وأوس بن قيظي والحارث بن سويد وسعد بن زرارة وقيس بن قهد وسويد وداعس من بني الحبلي وقيس بن عمرو بن سهل وزيد بن اللصيت وسلالة بن الحمام وهما من بني قينقاع أظهروا الإسلام وقوله تعالى ( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ) أي وماللرسول عندهم ذنب إلا أن الله أغناهم ببركته ويمن سعادته ولو تمت عليهم السعادة لهداهم الله لما جاء به كما قال صلى الله عليه وسلم للأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي وكنتم متفرقين فألفكم الله بي وعالة فأغناكم الله بي كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله أمن ( خ4330 م1061 ) وهذه الصيغة تقال حيث لاذنب كقوله ( وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله ) الآية وقوله عليه السلام ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرا فأغناه الله ( خ1468 م983 ) ثم دعاهم الله تبارك وتعالى إلى التوبة فقال ( فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة ) أي وإن يستمروا على طريقهم يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا أي بالقتل والهم والغم والآخرة أي بالعذاب والنكال والهوان والصغار ( ومالهم في الأرض من ولي ولا نصير ) أي وليس لهم أحد يسعدهم ولاينجدهم لا يحصل لهم خيرا ولايدفع عنهم شرا
يقول تعالى ومن المنافقين من أعطى الله عهده وميثاقه لئن أغناه من فضله ليصدقن من ماله وليكونن من الصالحين فما وفي بما قال ولاصدق فيما ادعى فأعقبهم هذا الصنيع نفاقا سكن في قلوبهم إلى يوم يلقوا الله عز وجل يوم القيامة عياذا بالله من ذلك وقد ذكر كثير من المفسرين منهم ابن عباس والحسن البصري أن سبب نزول هذه الآية الكريمة
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |