الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 370-594 الجزء

الصفحة التالية

وكيف أصابتهم الرجفة وعذاب يوم الظلة ( والمؤتفكات ) قوم لوط وقد كانوا يسكنون في مدائن وقال في الآية الأخرى ( والمؤتفكة أهوى ) أي الأمة المؤتفكة وقيل أم قراهم وهي سدوم والغرض أن الله تعالى أهلكهم عن آخرهم بتكذيبهم نبي الله لوطا عليه السلام وإتيانهم الفاحشة التي لم يسبقهم بها أحد من العالمين ( أتتهم رسلهم بالبينات ) أي بالحجج والدلائل القاطعات ( فما كان الله ليظلمهم ) أي بإهلاكه إياهم لأنه أقام عليهم الحجة بإرسال الرسل وإزاحة العلل ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) أي بتكذيبهم الرسل ومخالفتهم الحق فصاروا إلى ماصاروا إليه من العذاب والدمار

الآيات ( التوبه 71 ) 

 لما ذكر تعالى صفات المنفقين الذميمة عطف بذكر صفات المؤمنين المحمودة فقال ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) أي يتناصرون ويتعاضدون كما جاء في الصحيح ( خ481 م2585 ) المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه وفي الصحيح أيضا ( خ6011 م2586 ) مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر وقوله ( يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) كقوله تعالى ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) الآية وقوله ( ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ) أي يطيعون الله ويحسنون إلى خلقه ( ويطيعون الله ورسوله ) أي فيما أمر وترك ما عنه زجر ( أولئك سيرحمهم الله ) من اتصف بهذه الصفات ( إن الله عزيز ) أي يعز من أطاعه فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ( حكيم ) في قسمته هذه الصفات لهؤلاء وتخصيصه المنافقين بصفاتهم المتقدمة فإن له الحكمة في جميع ما يفعله تبارك وتعالى 

الآيات ( التوبه 72 ) 

 يخبر تعالى بما أعده للمؤمنين به والمؤمنات من الخيرات والنعيم المقيم في ( جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ) أي ماكثين فيها أبدا ( ومساكن طيبة ) أي حسنة البناء طيبة القرار كما جاء في الصحيحين ( خ4878 م180 ) من حديث أبي عمران الجوني عن أبي بكر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن وبه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلا من السماء للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم لا يرى بعضهم بعضا أخرجاه ( خ3243 م2838 ) وفيهما أيضا ( خ2790 و7423 ) عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان فإن حقا على الله أن يدخله الجنة هاجر في سبيل الله أو حبس في أرضه التي ولد فيها قالوا يا رسول الله أوفلا نخبر الناس قال إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله بين كل درجتين كما بين السماء والأرض فاذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة وفوقه عرش الرحمن وعند الطبراني ( 20/327 ) والترمذي ( 2530 ) وابن ماجة ( 4331 ) من رواية زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر مثله وللترمذي ( 2531 ) عن عبادة بن الصامت مثله وعن أبي حازم عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أهل الجنة ليتراءون الغرفة في الجنة كما ترون الكوكب في السماء أخرجاه في الصحيحين ( خ6555 م2830 ) ثم ليعلم أن أعلى منزلة في الجنة مكان يقال له الوسيلة لقربه من العرش وهو مسكن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجنة كما قال الإمام أحمد ( 2/265 ) حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن ليث عن


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000