يقول تعالى منكرا على المنافقين الذين هم على خلاف صفات المؤمنين ولما كان المؤمنون يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر كان هؤلاء ( يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم ) أي عن الإنفاق في سبيل الله ( نسوا الله ) أي نسوا ذكر الله ( فنسيهم ) أي عاملهم معاملة من نسيهم كقوله تعالى ( فاليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ) ( إن المنافقين هم الفاسقون ) أي الخارجون عن طريق الحق الداخلون في طريق الضلالة وقوله ( وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم ) أي على هذا الصنيع الذي ذكر عنهم ( خالدين فيها ) أي ماكثين فيها مخلدين هم والكفار ( هي حسبهم ) أي كفايتهم في العذاب ( ولعنهم الله ) أي طردهم وأبعدهم ( ولهم عذاب مقيم )
الآيات ( التوبه 69
)
يقول تعالى أصاب هؤلاء من عذاب الله تعالى في الدنيا والآخرة كما أصاب من قبلهم وقوله ( بخلاقهم ) قال الحسن بدينهم وقوله ( وخضتم كالذي خاضوا ) أي في الكذب والباطل ( أولئك حبطت أعمالهم ) أي بطلت مساعيهم فلا ثواب لهم عليها لأنها فاسدة ( في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون ) لأنهم لم يحصل لهم ثواب قال ابن جريج عن عمرو بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ( كالذين من قبلكم ) الآية قال ابن عباس ما أشبه الليلة بالبارحة ( كالذين من قبلكم ) هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم لا أعلم إلا أنه قال والذي نفسي بيده لتتبعنهم حتى لو دخل الرجل منهم جحر ضب لدخلتموه قال ابن جريج وأخبرني زياد بن سعد عن محمد بن زيد بن مهاجر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع وباعا بباع حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه قالوا ومن هم يا رسول الله أهل الكتاب قال فمه وهكذا رواه أبو معشر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وزاد قال أبو هريرة اقرأوا إن شئتم القرآن ( كالذين من قبلكم ) الآية قال أبو هريرة الخلاق الدين ( وخضتم كالذي خاضوا ) قالوا يا رسول الله كما صنعت فارس والروم قال فهل الناس إلا هم وهذا الحديث له شاهد في الصحيح
الآيات ( التوبه 70 )
يقول تعالى واعظا لهؤلاء المنافقين المكذبين للرسل ( ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم ) أي ألم تخبروا خبر من كان قبلكم من الأمم المكذبة للرسل ( قوم نوح ) وما أصابهم من الغرق العام لجميع أهل الأرض إلا من آمن بعبده ورسوله نوح عليه السلام ( عاد ) كيف أهلكوا بالريح العقيم لما كذبوا هودا عليه السلام ( وثمود ) كيف أخذتهم الصيحة لما كذبوا صالحا عليه السلام وعقروا الناقة ( وقوم إبراهيم ) كيف نصره الله عليهم وأيده بالمعجزات الظاهرة عليهم وأهلك ملكهم نمروذ بن كنعان بن كوش الكنعاني لعنه الله ( وأصحاب مدين ) وهم قوم شعيب عليه السلام
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |