الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 368-594 الجزء

الصفحة التالية

( وإذا جاءوك حيوك بمالم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير ) وقال في هذه الآية ( قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون ) أي إن الله سينزل على رسوله ما يفضحكم به ويبين له أمركم كقوله تعالى ( أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ) إلى قوله ( ولتعرفنهم في لحن القول ) الآية ولهذا قال قتادة كانت تسمى هذه السورة الفاضحة فاضحة المنافقين

الآيات ( التوبه 65 : 66 ) 

 قال أبو معشر المديني عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا قال رجل من المنافقين ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونا وأكذبنا ألسنة وأجبننا عند اللقاء فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد ارتحل وركب ناقته فقال يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب فقال ( أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ) إلى قوله ( كانوا مجرمين ) وإن رجليه لتنسفان الحجارة وما يلتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متعلق بنسعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال عبد الله بن وهب أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر قال قال رجل في غزوة تبوك في مجلس مارأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء فقال رجل في المسجد كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن فقال عبد الله بن عمرو أنا رأيته متعلقا بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تنكبه الحجارة وهو يقول يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ( أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ) الآية وقد رواه الليث عن هشام بن سعد بنحو هذا وقال ابن إسحاق ( 4/229 ) وقد كان جماعة من المنافقين منهم وديعة بن ثابت أخو بني أمية بن زيد من بني عمرو بن عوف ورجل من أشجع حليف لبني سلمة يقال له مخشي بن حمير يسيرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى تبوك فقال بعضهم لبعض أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال بعضهم بعضا والله لكأنا بكم غدا مقرنين في الحبال إرجافا وترهيبا للمؤمنين فقال مخشي بن حمير والله لوددت أن أقاضي على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة وإنا نغلب أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني لعمار بن ياسر أدرك القوم فإنهم قد احترقوا فاسألهم عما قالوا فإن أنكروا فقل بلى قلتم كذا وكذا فانطلق إليهم عمار فقال ذلك لهم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذرون إليه فقال وديعة بن ثابت ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف على راحلته فجعل يقول وهو آخذ بحقبها يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب فقال مخشي بن حمير يا رسول الله قعد بي اسمي واسم أبي فكان الذي عفى عنه في هذه الآية مخشي بن حمير فتسمي عبد الرحمن وسأل الله أن يقتل شهيدا لا يعلم بمكانه فقتل يوم اليمامة ولم يوجد له أثر وقال قتادة ( لئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ) قال فبينما النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك وركب من المنافقين يسيرون بين يديه فقالوا يظن هذا أن يفتح قصور الروم وحصونها هيهات هيهات فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم على ما قالوا فقال علي بهؤلاء النفر فدعاهم فقال قلتم كذا وكذا فحلفوا ما كنا إلا نخوض ونلعب وقال عكرمة في تفسير هذه الآية كان رجل ممن إن شاء الله عفا عنه يقول اللهم إني أسمع آية أنا أعني بها تقشعر الجلود وتجب منها القلوب اللهم فاجعل وفاتي قتلا في سبيلك لا يقول أحد أنا غسلت أنا كفنت أنا دفنت قال فأصيب يوم اليمامة فما من أحد من المسلمين إلا وقد وجد غيره وقوله ( لاتعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) أي بهذا المقال الذي استهزأتم به ( إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة ) أي لا يعفى عن جميعكم ولا بد من عذاب بعضكم ( بأنهم كانوا مجرمين ) بهذه المقالة الفاجرة الخاطئة 


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000