مامتعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى ) وقال ( أيحسبون أن ما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ) وقوله ( إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا ) قال الحسن البصري بزكاتها والنفقة منها في سبيل الله وقال قتادة هذا من المقدم والمؤخر تقديره فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما ليعذبهم بها في الآخرة واختار ابن جرير قول الحسن وهو القول القوي الحسن وقوله ( وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) أي ويريد أن يميتهم حين يميتهم على الكفر ليكون ذلك أنكى لهم وأشد لعذابهم عياذا بالله من ذلك وهذا يكون من باب الاستدراج لهم فيما هم فيه
يخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عن جزعهم وفزعهم وفرقهم وهلعهم أنهم ( يحلفون بالله إنهم لمنكم ) يمينا مؤكدة ( وماهم منكم ) أي في نفس الأمر ( ولكنهم قوم يفرقون ) أي فهو الذي حملهم على الحلف ( لو يجدون ملجأ ) أي حصنا يتحصنون به وحرزا يتحرزون به ( أو مغارات ) وهي التي في الجبال ( أو مدخلا ) وهو السرب في الأرض والنفق قال ذلك في الثلاثة ابن عباس ومجاهد وقتادة ( لولوا إليه وهم يجمحون ) أي يسرعون في ذهابهم عنكم لأنهم إنما يخالطونكم كرها لامحبة وودوا أنهم لا يخالطونكم ولكن للضرورة أحكام ولهذا لا يزالون في هم وحزن وغم لأن الإسلام وأهله لا يزال في عز ونصر ورفعة فلهذا كلما سر المسلمون ساءهم ذلك فهم يودون أن لا يخالطوا المؤمنين ولهذا قال ( لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون )
الآيات ( التوبه 58 : 59 )
يقول تعالى ( ومنهم ) أي ومن المنافقين ( من يلمزك ) أي يعيب عليك ( في ) قسم ( الصدقات ) إذا فرقتها ويتهمك في ذلك وهم المتهمون المأبونون وهم مع هذا لا ينكرون للدين وإنما ينكرون لحظ أنفسهم ولهذا ( إن أعطوا من الزكاة رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ) أي يغضبون لأنفسهم قال ابن جريج أخبرني داودابن أبي عاصم قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم بصدقة فقسمها ههنا حتى ذهبت قال ووراءه رجل من الأنصار فقال ماهذا بالعدل فنزلت هذه الآية وقال قتادة في قوله ( ومنهم من يلمزك في الصدقات ) يقول ومنهم من يطعن عليك في الصدقات وذكر لنا أن رجلا من أهل البادية حديث عهد بأعرابية أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم ذهبا وفضة فقال يامحمد والله لئن كان أمرك أن تعدل ماعدلت فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم ويلك فمن ذا الذي يعدل عليك بعدي ثم قال نبي الله احذروا هذا وأشباهه فإن في أمتي أشباه هذا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم فإذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول والذي نفسي بيده ما أعطيكم شيئا ولا أمنعكم إنما أنا خازن وهذا الذي ذكره قتادة يشبه مارواه الشيخان ( خ3610 م1064 ) من حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد في قصة ذي الخويصرة واسمه حرقوص لما اعترض على النبي صلى الله عليه وسلم حين قسم غنائم حنين فقال له اعدل فإنك لم تعدل فقال لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد رآه مقتفيا إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإنهم شر قتلى تحت أديم السماء وذكر بقية الحديث ثم قال تعالى منبها لهم على ماهو خير لهم من ذلك
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |