ذات يوم وهو في جهازه للجد بن قيس أخي بني سلمة هل لك ياجد العام في جلاد بني الأصفر فقال يا رسول الله أو تأذن لي ولاتفتني فو الله لقد عرف قومي مارجل أشد عجبا بالنساء مني وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر عنهن فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قد أذنت لك ففي الجد بن قيس نزلت هذه ( ومنهم من يقول ائذن لي ولاتفتني ) الآية أي إن كان إنما يخشى من نساء بني الأصفر وليس ذلك به فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والرغبة بنفسه عن نفسه أعظم وهكذا روى عن ابن عباس ومجاهد وغير واحد أنها نزلت في الجد بن قيس وقد كان الجد بن قيس هذا من أشراف بني سلمة وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم من سيدكم يا بنيسلمة قالوا الجد بن قيس على أنا نبخله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأي داء أدوأ من البخل ولكن سيدكم الفتى الجعد الأبيض بشر بن البراء بن معرور وقوله تعالى ( وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) أي لامحيد لهم عنها ولامحيص ولا مهرب
يعلم تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بعداوة هؤلاء له لأنه مهما أصابه من حسنة أي فتح ونصر وظفر على الأعداء مما يسره ويسر أصحابه ساءهم ذلك ( وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ) أي قد احترزنا من متابعته من قبل هذا ( ويتولوا وهم فرحون ) فأرشد الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم إلى جوابهم في عداوتهم هذه التامة فقال ( قل ) أي لهم ( لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا ) أي نحن تحت مشيئته وقدره ( هو مولانا ) أي سيدنا وملجؤنا ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) أي ونحن متوكلون عليه وهو حسبنا ونعم الوكيل
الآيات ( التوبه 52 : 54 )
يقول تعالى ( قل ) لهم يامحمد ( هل تربصون بنا ) أي تنتظرون بنا ( إلا إحدى الحسنيين ) شهادة أو ظفر بكم قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم ( ونحن نتربص بكم ) أي ننتظر بكم ( أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا ) أي ننتظر بكم هذا أو هذا إما ( أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا ) بسئ أو بقتل ( فتربصوا إنا معكم متربصون ) وقوله تعالى ( قل أنفقوا طوعا أو كرها ) أي مهما أنفقتم من نفقة طائعين أو مكرهين ( لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين ) ثم أخبر تعالى عن سبب ذلك وهو أنهم لا يتقبل منهم ( لأنهم كفروا بالله وبرسوله ) أي والأعمال إنما تصح بالإيمان ( ولايأتون الصلاة إلا وهم كسالى ) أي ليس لهم قدم صحيح ولا همة في العمل ( ولا ينفقون ) نفقة ( إلا وهم كارهون ) وقد أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أن الله لا يمل حتى تملوا وأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا فلهذا لا يقبل الله من هؤلاء نفقة ولا عملا لأنه إنما يتقبل من المتقين
الآيات ( التوبه 55 )
يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم ) كما قال تعالى ( ولاتمدن عينيك إلى
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |