الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 362-594 الجزء

الصفحة التالية

أي شكت في صحة ماجئتهم به ( فهم في ريبهم يترددون ) أي يتحيرون يقدمون رجلا ويؤخرون أخرى وليست لهم قدم ثابتة في شيء فهم قوم حيارى هلكى لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا

الآيات ( التوبه 46 : 47 ) 

 يقول تعالى ( ولو أرادوا الخروج ) أي معك إلى الغزو ( لأعدوا له عدة ) أي لكانوا تأهبوا له ( ولكن كره الله انبعاثهم ) أي أبغض أن يخرجوا معكم قدرا ( فثبطهم ) أي أخرهم ( وقيل اقعدوا مع القاعدين ) أي قدرا ثم بين تعالى وجه كراهيته لخروجهم مع المؤمنين فقال ( لو خرجوا فيكم مازادوكم إلا خبالا ) أي لأنهم جبناء مخذولون ( ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة ) أي ولأسرعوا السير والمثنى بينكم بالنميمة والبغضاء والفتنة ( وفيكم سماعون لهم ) أي مطيعون لهم ومستجيبون لحديثهم وكلامهم يستنصحون وإن كانوا لا يعلمون حالهم فيؤدي إلى وقوع شر بين المؤمنين وفساد كبير وقال مجاهد وزيد بن أسلم وابن جرير ( وفيكم سماعون لهم ) أي عيون يسمعون لهم الأخبار وينقلونها إليهم وهذا لا يبقى له اختصاص بخروجهم معهم بل هذا عام في جميع الأحوال والمعنى الأول أظهر في المناسبة بالسياق وإليه ذهب قتادة وغيره من المفسرين وقال محمد بن إسحاق كان الذين استأذنوا فيما بلغني من ذوي الشرف منهم عبد الله بن أبي سلول والجد بن قيس وكانوا أشرافا في قومهم فثبطهم الله لعلمه بهم أن يخرجوا معه فيفسدوا عليه جنده وكان في جنده قوم أهل محبة لهم وطاعة فيما يدعونهم إليه لشرفهم فيهم فقال ( وفيكم سماعون لهم ) ثم أخبر تعالى عن تمام علمه فقال ( والله عليم بالظالمين ) فأخبر أنه يعلم ما كان وما يكون ومالم يكن لو كان كيف يكون ولهذا قال تعالى ( لو خرجوا فيكم مازادوكم إلا خبالا ) فأخبر عن حالهم كيف يكون لو خرجوا ومع هذا ماخرجوا كما قال تعالى ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ) وقال تعالى ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) وقال تعالى ( ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم مافعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما ) والآيات في هذه كثيرة 

الآيات ( التوبه 48 ) 

 يقول تعالى محرضا لنبيه عليه السلام على المنافقين ( لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور ) أي لقد أعملوا فكرهم وأجالوا آراءهم في كيدك وكيد أصحابك وخذلان دينك وإخماده مدة طويلة وذلك أول مقدم النبي صلى الله عليه وسلم رمته العرب عن قوس واحدة وحاربته يهود المدينة ومنافقوها فلما نصره الله يوم بدر وأعلا كلمته قال عبد الله بن أبي وأصحابه هذا أمر قد توجه فدخلوا في الإسلام ظاهرا ثم كلما أعز الله الإسلام وأعلم وأهله غاضهم ذلك وساءهم ولهذا قال تعالى ( حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون

الآيات ( التوبه 49 ) 

 يقول تعالى ومن المنافقين من يقول لك يامحمد ( ائذن لي ) في القعود ( ولاتفتني ) بالخروج معك بسبب الجواري من نساء الروم قال الله تعالى ( ألا في الفتنة سقطوا ) أي قد سقطوا في الفتنة بقولهم هذا كما قال محمد بن إسحاق عن الزهري ويزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم قالوا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000