كبيرا هما قد سقط حاجباه على عينيه من أهل دمشق على راحلته فيمن أغار فأقبلت إليه فقلت ياعم لقد أعذر الله إليك قال فرفع حاجبيه فقال يا ابن أخي استنفرنا الله خفافا وثقالا أنه من يحبه الله يبتليه ثم يعيده الله فيبقيه وإنما يبتلي الله من عباده من شكر وصبر وذكر ولم يعبد إلا الله عز وجل ثم رغب تعالى في النفقة في سبيله وبذل المهج في مرضاته ومرضاة رسوله فقال ( وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) أي هذا خير لكم في الدنيا والآخرة لأنكم تغرمون في النفقة قليلا فيغنمكم الله أموال عدوكم في الدنيا مع ما يدخر لكم من الكرامة في الآخرة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم تكفل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة أو يرده إلى منزله بما نال من أجر أو غنيمة ( خ3123 م1876 ) ولهذا قال تعالى ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) ومن هذا القبيل وما رواه الإمام أحمد ( 3/109 ) حدثنا محمد بن أبي عدي عن حميد عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لرجل أسلم قال أجدني كارها قال أسلم ولو كنت كارها
يقول تعالى موبخا للذين تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وقعدوا بعد ما استأذنوه في ذلك مظهرين أنهم ذوو أعذار ولم يكونوا كذلك فقال ( لو كان عرضا قريبا ) قال ابن عباس غنيمة قريبة ( وسفرا قاصدا ) أي قريبا أيضا ( لاتبعوك ) أي لكانوا جاءوا معك لذلك ( ولكن بعدت عليهم الشقة ) أي المسافة إلى الشام ( وسيحلفون بالله ) أي لكم إذا رجعتم إليهم ( لو استطعنا لخرجنا معكم ) أي لو لم يكن لنا أعذار لخرجنا معكم قال الله تعالى ( يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون )
الآيات ( التوبه 43 : 45 )
قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو حصين بن يحيى بن سليمان الرازي حدثنا سفيان بن عيينة عن معسر عن عون قال هل سمعتم بمعاتبة أحسن من هذا نداء بالعفو قبل المعاتبة فقال ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ) وكذا قال مورق العجلي وغيره وقال قتادة عاتبه كما تسمعون ثم أنزل التي في سورة النور فرخص له في أن يأذن لهم إن شاء فقال ( فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فائذن لمن شئت منهم ) الآية وكذا روي عن عطاء الخراساني وقال مجاهد نزلت هذه الآية في أناس قالوا استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أذن لكم فاقعدوا وإن لم يأذن لكم فاقعدوا ولهذا قال تعالى ( حتى يتبين لك الذين صدقوا ) أي في إبداء الأعذار ( وتعلم الكاذبين ) يقول تعالى هلا تركتهم لما استأذنوك فلم تأذن لأحد منهم في القعود لتعلم الصادق منهم في إظهار طاعتك من الكاذب فإنهم قد كانوا مصرين على القعود عن الغزو وإن لم تأذن لهم فيه ولهذا أخبر تعالى أنه لا يستأذنه في القعود عن الغزو أحد يؤمن بالله ورسوله فقال ( لايستأذنك ) أي في القعود عن الغزو ( الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ) لأنهم يرون الجهاد قربة ولما ندبهم إليه بادروا وامتثلوا ( والله عليم بالمتقين إنما يستأذنك ) أي في القعود مما لاعذر له ( الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ) أي لا يرجون ثواب الله في الدار الآخرة على أعمالهم ( وارتابت قلوبهم )
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |