عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس قال وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمان بن آصا وبحري بن عمرو وشاس ابن عدي فكلموه وكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الله وحذرهم نقمته فقالوا ما تخوفنا يامحمد نحن والله أبناء الله وأحباؤه كقول النصارى فأنزل الله فيهم ( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه ) إلى آخر الآية رواه ابن أبي حاتم وابن جرير ورويا أيضا من طريق أسباط عن السدي في قول الله ( وقالت النصارى نحن أبناء الله وأحباؤه ) أما قولهم ( نحن أبناء الله ) فإنهم قالوا إن الله أوحى إلى إسرائيل أن ولدك بكرك من الولد أدخلهم النار فيكونون فيها أربعين ليلة حتى تطهرهم وتأكل خطاياهم ثم ينادي مناد أن اخرجوا كل مختون من ولد إسرائيل فأخرجوهم فذلك قولهم لن تمسنا النار إلا أياما معدودات
يقول تعالى مخاطبا أهل الكتاب من اليهود والنصارى بأنه قد أرسل إليهم رسوله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم خاتم النبيين الذي لا نبي بعده ولا رسول بل هو المعقب لجميعهم ولهذا قال على فترة من الرسل أي بعد مدة متطاولة مابين إرساله وعيسى بن مريم وقد اختلفوا في مقدار هذه الفترة كم هي فقال عثمان النهدي وقتادة في رواية عنه كانت ست مئة سنة رواه البخاري ( 3948 ) عن سلمان الفارسي وعن قتادة خمس مئة وستون سنة وقال معمر عن بعض أصحابه خمس مئة وأربعون سنة وقال الضحاك أربع مئة وبضع وثلاثون سنة وذكر ابن عساكر في ترجمة عيسى عليه السلام عن الشعبي أنه قال ومن رفع المسيح إلى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم تسع مئة وثلاث وثلاثون سنة والمشهور هو القول الأول وهو أنها ست مئة سنة ومنهم من يقول ست مئة وعشرون سنة ولا منافاة بينهما فإن القائل الأول أراد ست مئة سنة شمسية والآخر أراد قمرية وبين كل مئة سنة شمسية وبين القمرية نحو من ثلاث سنين ولهذا قال تعالى في قصة أهل الكهف ( ولبثوا في كهفهم ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا ) أي قمرية لتكميل ثلاث مئة الشمسية التي كانت معمولة لأهل الكتاب وكانت الفترة بين عيسى بن مريم آخر أنبياء بني إسرائيل وبين محمد خاتم النبيين من بني آدم على الإطلاق كما ثبت في صحيح البخاري ( 3442 ) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أولى الناس بابن مريم لأنا ليس بيني وبينه نبي وهذا فيه رد على من زعم أنه بعث بعد عيسى نبي يقال له خالد بن سنان كما حكاه القضاعي وغيره والمقصود أن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم على فترة من الرسل وطموس من السبل وتغير الأديان وكثرة عبادة الأوثان والنيران والصلبان فكانت النعمة به أتم النعم والحاجة إليه أمر عمم فإن الفساد كان قد عم جميع البلاد والطغيان والجهل قد ظهر في سائر العباد إلا قليلا من المتمسكين ببقايا من دين الأنبياء الأقدمين من بعض أحبار اليهود وعباد النصارى والصابئين كما قال الإمام أحمد ( 4/162 ) حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا هشام حدثنا قتادة عن مطرف عن عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب ذات يوم فقال في خطبته وإن ربي أمرني أن أعلمكم مما جهلتم مما علمني في يومي هذا كل مال نحلته عبادي حلال وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإن الشياطين أتتهم فأضلتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحلت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا ثم إن الله عز وجل نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من بني إسرائيل وقال إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرأه نائما ويقظانا ثم إن الله أمرني أن أحرق قريشا فقلت يارب إذن يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة فقال استخرجهم كما استخرجوك واغزهم نغزك وأنفق عليهم فسننفق عليك وابعث جيشا نبعث خمسا أمثاله وقاتل بمن أطاعك من عصاك وأهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مسقط موفق متصدق ورجل رحيم رقيق القلب بكل ذي قربى ومسلم ورجل عفيف فقير ذو عيال متصدق وأهل ال
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |