الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 359-594 الجزء

الصفحة التالية

في الآخرة فقال ( فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ) كما قال الإمام أحمد ( 4/228 ) حدثنا وكيع ويحيى بن سعيد قالا حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن المستورد أخي بني فهر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم أصبعه هذ في اليم فلينظر بم ترجع وأشار بالسبابة انفرد بإخراجه مسلم ( 2858 ) وروي ابن أبي حاتم حدثنا بشر بن مسلم عن عبد الحميد الحمصي بحمص حدثنا الربيع بن روح حدثنا محمد بن خالد الوهبي حدثنا زياد يعني الجصاص عن أبي عثمان قال قلت يا أبا هريرة سمعت من إخواني بالبصرة أنك تقول سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يجزي بالحسنة ألف ألف حسنة قال أبو هريرة بل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يجزي بالحسنة ألفي ألف حسنة ثم تلا هذه الآية ( فما متاع الدنيا في الآخرة إلا قليل ) فالدنيا مامضي منها وما بقي منها عند الله قليل وقال الثوري عن الأعمش في الآية ( فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ) قال كزاد الراكب وقال عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه لما حضرت عبد العزيز بن مروان الوفاة قال ائتوني بكفني الذي أكفن فيه أنظر إليه فلما وضع بين يديه نظر إليه فقال أما لي من كبير ما أخلف من الدنيا إلا هذا ثم ولى ظهره فبكى وهو يقول أف لك من دار إن كان كثيرك لقليلا وإن كان قليلك لقصيرا وإن كنا منك لفي غرور ثم توعد تعالى من ترك الجهاد فقال ( إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ) قال ابن عباس استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا من العرب فتثاقلوا عنه فأمسك الله عنهم القطر فكان عذابهم ( ويستبدل قوما غيركم ) أي لنصرة نبيه وإقامة دينه كما قال تعالى ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) ( ولاتضروه شيئا ) أي ولا تضروا الله شيئا بتوليكم عن الجهاد ونكولكم وثقالكم عنه ( والله على كل شيء قدير ) أي قادر على الإنتصار من الأعداء بدونكم وقد قيل إن هذه الآية وقوله ( انفروا خفافا وثقالا ) وقوله ( ماكان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ) أنهن منسوخات بقوله تعالى ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ) روي هذا عن ابن عباس وعكرمة والحسن وزيد بن أسلم ورده ابن جرير وقال إنما هذا فيمن دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجهاد فتعين عليهم ذلك فلو تركوه لعوقبوا عليه وهذا له اتجاه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب

الآيات ( التوبه 40 ) 

 يقول تعالى ( إلا تنصروه ) أي تنصروا رسوله فإن الله ناصره ومؤيده وكافيه وحافظه كما تولى نصره ( إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين ) أي عام الهجرة لما هم المشركون بقتله أو حبسه أو نفيه فخرج منهم هاربا صحبة صديقه وصديقه وصاحبه أبي بكر بن أبي قحافة فلجأ إلى غار ثور ثلاثة أيام ليرجع الطلب الذين خرجوا في آثارهم ثم يسيروا نحو المدينة فجعل أبو بكر رضي الله عنه يجزع أن يطلع عليهم فيخلص إلى الرسول عليه الصلاة والسلام منهم أذى فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يسكنه ويثبته ويقول يا أبا بكر ماظنك باثنين الله ثالثهما كما قال الإمام أحمد ( 1/4 ) حدثنا عفان حدثنا همام أنبأنا ثابت عن أنس أن أبا بكر حدثه قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ونحن في الغار لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه قال فقال يا أبا بكر ماظنك باثنين الله ثالثهما أخرجاه في الصحيحين ( خ3653 م22381 ) ولهذا قال تعالى ( فأنزل الله سكينته عليه ) أي بتأييده ونصره على الرسول صلى الله عليه وسلم في أشهر القولين وقيل علي أبي بكر وروي عن ابن عباس وغيره قالوا لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم تزل معه سكينة وهذا لا ينافي تجدد سكينة خاصة بتلك الحال ولهذا قال ( وأيده بجنود لم تروها ) أي الملائكة ( وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا ) قال ابن عباس يعني بكلمة الذين كفروا الشرك وكلمة الله هي لا إله إلا الله وفي الصحيحين ( خ2810 م1904 ) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000