يسمون ذا الحجة المحرم وصفر وربيع الأول وربيع وجمادي وجمادي ورجب وشعبان ورمضان وشوالا وذا القعدة وذا الحجة يحجون فيه مرة أخرى ثم يسكتون عن المحرم ولايذكرونه ثم يعودون فيسمون صفرا ثم يسمعون رجب جمادي الآخرة ثم يسمون شعبان رمضان ثم يسمون شوال رمضان ثم يسمون ذا القعدة شوالا ثم يسمون ذا الحجة ذا القعدة ثم يسمون المحرم ذا الحجة فيحجون فيه واسمه عندهم ذا الحجة ثم عادوا بمثل هذه الصفة فكانوا يحجون في كل شهر عامين حتى إذا وافق حجة أبي بكر الآخر من العامين في ذي القعدة ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم حجته التي حج فوافق ذا الحجة فذلك حين يقول النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض وهذا الذي قاله مجاهد فيه نظر أيضا وكيف تصح حجة أبي بكر وقد وقعت في ذي القعدة وأنى هذا وقد قال الله تعالى ( وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله برئ من المشركين ورسوله ) الآية وإنما نودي به في حجة أبي بكر فلو لم تكن في ذي الحجة لما قال تعالى ( يوم الحج الأكبر ) ولايلزم من فعلهم النسئ هذا الذي ذكره من دوران السنة عليهم وحجهم في كل شهر عامين فإن النسئ حاصل بدون هذا فإنهم لما كانوا يحلون شهر المحرم عاما يحرمونه عوضه صفرا وبعده ربيع وربيع إلى آخر السنة بحالها على نظامها وعدتها وأسماء شهورها ثم في السنة الثانية يحرمون المحرم ويتركونه على تحريمه وبعده صفر وربيع وربيع إلى آخرها فيحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ماحرم الله فيحلوا ماحرم الله أي في تحريم أربعة أشهر من السنة إلا أنهم تارة يقدمون تحريم الشهر الثالث من الثلاثة المتوالية وهو المحرم وتارة ينسئونه إلى صفر أي يؤخرونه وقد قدمنا الكلام على قوله صلى الله عليه وسلم إن الزمان قد استدار الحديث أي إن الأمر في عدة الشهور وتحريم ماهو محرم منها على ما سبق في كتاب الله من العدد والتوالي لا كما تعتمده جهلة العرب من فصلهم تحريم بعضها بالنسئ عن بعض والله أعلم وقال ابن أبي حاتم حدثنا صالح بن بشر بن سلمة الطبراني حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة فاجتمع إليه من شاء الله من المسلمين فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل قال وإنما النسئ من الشيطان وزيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما فكانوا يحرمون المحرم عاما ويستحلون صفر ويستحلون المحرم وهو النسيء وقد تكلم الإمام محمد بن إسحاق على هذا في كتاب السيرة ( 1/83 ) كلاما جيدا مفيدا حسنا فقال كان أول من نسأ الشهور على العرب فأحل منها ماحرم وحرم منها ما أحل الله عز وجل القلمس وهو حذيفة بن عبد فقيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك ابن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن نزار بن معد بن عدنان ثم قام بعده على ذلك ابنه عباد ثم من بعد عباد ابنه قلع بن عباد ثم ابنه أمية بن قلع ثم ابنه عوف بن أمية ثم ابنه أبو ثمامة جنادة بن عوف وكان آخرهم وعليه قام الإسلام فكانت العرب إذا فرغت من حجها اجتمعت إليه فقام فيهم خطيبا فحرم رجبا وذا القعدة وذا الحجة ويحل المحرم عاما ويجعل مكانه صفر ويحرمه عاما ليواطئ عدة ماحرم الله فيحل ماحرم الله ويحرم ما أحل الله والله أعلم
هذا شروع في عتاب من تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك حين طابت الثمار والظلال في شدة الحر وحمارة القيظ فقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله ) أي إذا دعيتم إلى الجهاد في سبيل الله ( اثاقلتم إلى الأرض ) أي تكاسلتم وملتم إلى المقام في الدعة والخفض وطيب الثمار ( أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ) أي مالكم فعلتم هكذا رضا منكم بالدنيا بدلا من الآخرة ثم زهد تبارك وتعالى في الدنيا ورغب
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |