الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 351-594 الجزء

الصفحة التالية

الظعينة تخرج من الحيرة فتطوف بالبيت من غير جواز أحد ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هرمز والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالها وقال مسلم ( 2907 ) حدثنا أبو معن زيد بن يزيد الرقاشي حدثنا خالد بن الحارث حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن الأسود بن العلاء عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى فقلت يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله عز وجل ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ) الآية أن ذلك تام قال إنه سيكون من ذلك ما شاء الله عز وجل ثم يبعث الله ريحا طيبة فيتوفى كل من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فييقي من لاخير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم

الآيات ( التوبه 34 : 35 ) 

 قال السدي الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى وهو كما قال فإن الأحبار هم علماء اليهود كما قال تعالى ( لو لا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت ) والرهبان عباد النصارى والقسيسون علماؤهم كما قال تعالى ( ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا ) والمقصود التحذير من علماء السوء وعباد الضلال كما قال سفيان بن عيينة من فسد من علمائنا كان فيه شبه من اليهود ومن فسد من عبادنا كان فيه شبه من النصارى وفي الحديث الصحيح ( خ7320 م2669 بنحوه ) لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة قالوا اليهود والنصارى قال فمن وفي رواية فارس والروم قال فمن الناس إلا هؤلاء والحاصل التحذير من التشبه بهم في أقوالهم وأحوالهم ولهذا قال تعالى ( ليأكلوا أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله ) وذلك أنهم يأكلون الدنيا بالدين ومناصبهم ورياستهم في الناس يأكلون أموالهم بذلك كما كان لأحبار اليهود على أهل الجاهلية شرف ولهم عندهم خرج وهدايا وضرائب تجئ إليهم فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم استمروا على ضلالهم وكفرهم وعنادهم طمعا منهم أن تبقى لهم تلك الرياسات فأطفأها الله بنور النبوة وسلبهم إياها وعوضهم الذل والصغار وباؤا بغضب من الله تعالى وقوله تعالى ( ويصدون عن سبيل الله ) أي وهم مع أكلهم الحرام يصدون الناس عن اتباع الحق ويلبسون الحق بالباطل ويظهارون لمن اتبعهم من الجهلة أنهم يدعون إلى الخير وليسوا كما يزعمون بل هم دعاة إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون وقوله ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ) الآية هؤلاء هم القسم الثالث من رؤوس الناس فإن الناس عالة على العلماء وعلى العباد وعلى أرباب الأموال فإذا فسدت أحوال هؤلاء فسدت أحوال الناس كما قال ابن المبارك 

 وهل افسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها 

وأما الكنز فقال مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر هو المال الذي لا تؤدى زكاته وروي الثوري وغيره عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال ما أدى زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين وما كان ظاهر ألا تؤدى زكاته فهو كنز وقد روي هذا عن ابن عباس وجابر وأبي هريرة موقوفا ومرفوعا وقال عمر بن الخطاب نحوه أيما مال أديت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونا في الأرض وأيما مال لم تؤد زكاته فهو كنز يكوى به صاحبه وإن كان على وجه الأرض وروي البخاري ( 1404 تعليقا ) من حديث الزهري عن خالد بن أسلم قال خرجنا مع عبد الله بن عمر فقال هذا قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت جعلها الله طهرة للأموال وكذا قال عمر بن عبد العزيز وعراك بن مالك نسخها قوله تعالى ( خذ من أموالهم صدقة ) الآية وقال سعيد بن محمد بن زياد عن أبي أمامة أنه قال حلية السيوف من الكنز ما أحدثكم إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الثوري عن أبي حصين عن أبي الضحى عن جعدة بن


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000