الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 350-594 الجزء

الصفحة التالية

إلى الإسلام فأسلم وشهد شهادة الحق قال فلقد رأيت وجهه استبشر ثم قال إن اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون وهكذا قال حذيفة بن اليمان وعبد الله بن عباس وغيرهما في تفسير ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) إنهم اتبعوهم فيما حللوا وحرموا وقال السدي استنصحوا الرجال ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ولهذا قال تعالى ( وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا ) أي الذي إذا حرم الشيء فهو الحرام وما حلله فهو الحلال وما شرعه اتبع وماحكم به نفذ ( لاإله إلا هو سبحانه عما يشركون ) أي تعالى وتقدس وتنزه عن الشركاء والنظراء والأعوان والأضداد والأولاد لاإله إلا هو ولا رب سواه

الآيات ( التوبه 32 : 33 ) 

 يقول تعالى يريد هؤلاء الكفار من المشركين وأهل الكتاب ( أن يطفئوا نور الله ) أي مابعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق بمجرد جدالهم وافترائهم فمثلهم في ذلك كمثل من يريد أن يطفئ شعاع الشمس أو نور القمر بنفخه وهذا لاسبيل إليه فكذلك ما أرسل به رسول الله صلى الله عليه وسلم لابد أن يتم ويظهر ولهذا قال تعالى مقابلا لهم فيما راموه وأرادوه ( ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ) والكافر هو الذي يستر الشيء ويغطيه ومنه سمي الليل كافرا لأنه يستر الأشياء والزارع كافرا لأنه يغطي الحب في الأرض كما قال ( أعجب الكفار نباته ) ثم قال تعالى ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ) فالهدى هو ماجاء به من الإخبارات الصادقة والإيمان الصحيح والعلم النافع ودين الحق هو الأعمال الصالحة الصحيحة النافعة في الدنيا والآخرة ( ليظهره على الدين كله ) أي على سائر الأديان كما ثبت في الصحيح ( م2889 ) عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أنه قال إن الله زوى لي الأرض مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي مازوي لي منها وقال الإمام أحمد ( 5/366 ) حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن محمد بن أبي يعقوب سمعت شقيق بن حيان يحدث عن مسعود بن قبيصة أو قبيصة بن مسعود يقول صلى هذا الحي من محارب الصبح فلما صلوا قال شاب منهم سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول إنه ستفتح لكم مشارق الأرض ومغاربها وإن عمالها في النار إلا من اتقى الله وأدى الأمانة وقال الإمام أحمد ( 4/103 ) حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان حدثنا سليم بن عامر عن تميم الداري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليبلغن هذا الأمر مابلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين يعز عزيزا أو يذل ذليلا عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر فكان تميم الداري يقول قد عرفت ذلك في أهل بيتي لقد أصاب من أسلك منهم الخير والشرف والعز ولقد أصاب من كان كافرا منهم الذل والصغار والجزية وقال الإمام أحمد ( 6/4 ) حدثنا يزيد بن عبد ربه حدثنا الوليد بن مسلم حدثني ابن جابر سمعت سليم بن عامر قال سمعت المقداد بن الأسود يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر ولا وبر إلا دخلته كلمة الإسلام يعز عزيزا ويذل ذليلا إما يعزهم الله فيجعلهم من أهلها وإما يذلهم فيدينون لها وفي المسند أيضا ( 4/378 ) حدثنا محمد بن أبي عدي عن ابن عون عن ابن سيرين عن ابن حذيفة عن عدي بن حاتم سمعه يقول دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ياعدي أسلم تسلم فقلت إني من أهل دين قال أنا أعلم بدينك منك فقلت أنت أعلم بديني مني قال نعم ألست من الركوسية وأنت تأكل مرباع قومك قلت بلى قال فإن هذا لا يحل لك في دينك قال فلم يعد أن قالها فتواضعت لها قال أما إني أعلم ماالذي يمنعك من الإسلام تقول إنما اتبعه ضعفة الناس ومن لاقوة له وقد رمتهم العرب أتعرف الحيرة قلت لم أرها وقد سمعت بها قال فوالذي نفسي بيده ليتمن الله هذا الأمر حتى تخرج الظعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت من غير جوار أحد ولتفتحن كنوز كسرى بن هرمز قلت كسرى بن هرمز قال نعم كسرى بن هرمز وليبذلن المال حتى لا يقبله أحد قال عدي فهذه


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000