الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 349-594 الجزء

الصفحة التالية

نتخذ شيئا من السلاح ولا نحمله معنا ولا ننقش خواتيمنا بالعربية ولا نبيع الخمور وأن نجز مقاديم رءوسنا وأن نلزم زينا حيثما كنا وأن نشد الزنانير على أوساطنا وأن لا نظهر الصليب على كنائسنا وأن لا نظهر صلبنا ولا كتبنا في شيء من طريق المسلمين ولا أسواقهم ولا نضرب نواقيسنا في كنائسنا إلا ضربا خفيفا وأن لا نرفع أصواتنا بالقراءة في كنائسنا في شيء من حضرة المسلمين ولا نخرج شعانين ولا باعوثا ولا نرفع أصواتنا مع موتانا ولا نظهر النيران معهم في شيء من طريق المسلمين ولا أسواقهم ولانجاورهم بموتانا ولانتخذ من الرقيق ماجرى عليه سهام المسلمين وأن نرشد المسلمين ولا نطلع عليهم في منازلهم قال فلما أتيت عمر بالكتاب زاد فيه ولا نضرب أحدا من المسلمين شرطنا لكم ذلك على أنفسنا وأهل ملتنا وقبلتنا عليه الأمان فإن نحن خالفنا في شيء مما شرطناه لكم ووظفنا في أنفسنا فلا ذمة لنا وقد حل لكم منا ما يحل من أهل المعاندة والشقاق

الآيات ( التوبه 30 : 31 ) 

 وهذا إغراء من الله تعالى للمؤمنين على قتال الكفار من اليهود والنصارى لمقالتهم الشنيعة والفرية على الله تعالى فأما اليهود فقالوا في العزيز إنه ابن الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وذكر السدي وغيره أن الشبهة التي حصلت لهم في ذلك أن العمالقة لما غلبت على بني إسرائيل فقتلوا علماءهم وسبوا كبارهم بقي العزير يبكي على بني إسرائيل وذهاب العلم منهم حتى سقطت جفون عينيه فبينما هو ذات يوم إذ مر على جبانة وإذا امرأة تبكي عند قبر وهي تقول وامطعماه واكاسياه فقال لها ويحك من كان يطعمك قبل هذا قالت الله قال فإن الله حي لا يموت قالت ياعزير فمن كان يعلم العلماء قبل بني إسرائيل قال الله قالت فلم تبكي عليهم فعرف أنه شيء قد وعظ به ثم قيل له اذهب إلى نهر كذا فاغتسل منه وصل هناك ركعتين فإنك ستلقى هناك شيخا فما أطعمك فكله فذهب ففعل ما أمر به فإذا الشيخ فقال له افتح فمك ففتح فمه فألقى فيه شيئا كهيئة الجمرة العظيمة ثلاث مرات فرجع عزير وهو من أعلم الناس بالتوراة فقال يا بنيإسرائيل قد جئتكم بالتوراة فقالوا ياعزير ماكنت كذابا فعمد فربط على اصبع من أصابعه قلما وكتب التوراة بأصبعه كلها فلما تراجع الناس من عدوهم ورجع العلماء أخبروا بشأن عزير فاستخرجوا النسخ التي كانوا أودعوها في الجبال وقابلوه بها فوجدوا ماجاء به صحيحا فقال بعض جهلتهم إنما صنع هذا لأنه ابن الله وأما ضلال النصارى في المسيح فظاهر ولهذا كذب الله سبحانه الطائفتين فقال ( ذلك قولهم بأفواههم ) أي لامستند لهم فيما ادعوه سوى افترائهم واختلافهم ( يضاهئون ) أي يشابهون ( قول الذين كفروا من قبل ) أي من قبلهم من الأمم ضلوا كما ضل هؤلاء ( قاتلهم الله ) قال ابن عباس لعنهم الله ( أنى يؤفكون ) أي كيف يضلون عن الحق وهو ظاهر ويعدلون إلى الباطل وقوله ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم ) روى الإمام أحمد ( 4/378 ) والترمذي ( م2953 ) وابن جرير من طرق عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه لما بلغته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فر إلى الشام وكان قد تنصر في الجاهلية فأسرت أخته وجماعة من قومه ثم من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أخته وأعطاها فرجعت إلى أخيها فرغبته في الإسلام وفي القدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم عدي إلى المدينة وكان رئيسا في قومه طيئ وأبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم فتحدث الناس بقدومه فدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي عنق عدي صليب من فضة وهو يقرأ هذه الآية ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) قال فقلت إنهم لم يعبدوهم فقال بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ياعدي ما تقول أيفرك أن يقال الله أكبر فهل تعلم شيئا أكبر من الله ما يضرك أيضرك أن يقال لاإله إلا الله فهل تعلم إلها غير الله ثم دعاه


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000