أنها الملائكة وقال سعيد بن السائب بن يسار عن أبيه قال سمعت يزيد بن عامر السوائي وكان شهد حنينا مع المشركين ثم أسلم بعد فكنا نسأله عن الرعب الذي ألقى الله في قلوب المشركين يوم حنين فكان يأخذ الحصاة فيرمي بها في الطست فيطن فيقول كنا نجد في أجوافنا مثل هذا وقد تقدم له شاهد من حديث الفهري يزيد بن أسيد فالله أعلم وفي صحيح مسلم ( 523 ) عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق انبأنا معمر عن همام قال هذا ماحدثنا أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نصرت بالرعب وأوتيت جوامع الكلم ولهذا قال تعالى ( ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لن تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين ) وقوله ( ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم ) قد تاب الله على بقية هوازن فأسلموا وقدموا عليه مسلمين ولحقوه وقد قارب مكة عند الجعرانة وذلك بعد الوقعة بقريب من عشرين يوما فعند ذلك خيرهم بين سبيهم وبين أموالهم فاختاروا سبيهم وكانوا ستة آلاف أسيرا مابين صبي وامرأة فرده عليهم وقسم الأموال بين الغانمين ونفل أناسا من الطلقاء ليتألف قلوبهم على الاسلام فأعطاهم مائة مائة من الإبل وكان من جملة من أعطى مائة مالك بن عوف النضري واستعمله على قومه كما كان فامتدحه بقصيدته التي يقول فيها
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله في الناس كلهم بمثل محمد
أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتدى ومتى يشأ يخبرك عما في غد
وإذا الكتيبة عردت أنيابها بالسمهري وضرب كل منهد
فكأنه ليث على أشباله وسط المباءة خادر في مرصد
الآيات ( التوبه 28 : 29
)
أمر تعالى عباده المؤمنين الطاهرين دينا وذاتا بنفي المشركين الذين هم نجس دينا عن المسجد الحرام وأن لا يقربوه بعد نزول هذه الآية وكان نزولها في سنة تسع ولهذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا صحبة أبي بكر رضي الله عنهما عامئذ وأمره أن ينادي في المشركين أن لا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان فأتم الله ذلك وحكم به شرعا وقدرا وقال عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في قوله تعالى ( إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد بعد عامهم هذا ) إلا أن يكون عبدا أو أحدا من أهل الذمة وقد روى مرفوعا من وجه آخر فقال الإمام أحمد حدثنا حسن حدثنا شريك عن الأشعث بعني ابن سوار عن الحسن عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل مسجدنا بعد عامنا هذا مشرك إلا أهل العهد وخدمهم تفرد به الإمام أحمد مرفوعا والموقوف أصح إسنادا وقال الإمام أبو عمرو الأوزاعي كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أن امنعوا اليهود والنصارى من دخول مساجد المسلمين وأتبع نهيه قول الله تعالى ( إنما المشركون نجس ) وقال عطاء الحرم كله مسجد لقوله تعالى ( فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) ودلت هذه الآية الكريمة على نجاسة المشرك كما دلت على طهارة المؤمن ولما ورد في الصحيح المؤمن لا ينجس ( خ285 م371 ) وأما نجاسة بدنه فالجمهور على أنه ليس بنجس البدن والذات لأن الله تعالى أحل طعام أهل الكتاب وذهب بعض الظاهرية إلى نجاسة أبدانهم وقال أشعث عن الحسن من صافحهم فليتوضأ رواه ابن جرير وقوله ( إن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله ) قال محمد بن إسحاق ذلك أن الناس قالوا لتقطعن عنا الأسواق ولتهلكن التجارة وليذهبن عنا ما كنا نصيب فيها من المرافق فأنزل الله ( وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله ) من وجه غير ذلك ( إن شاء ) إلى قوله ( وهم صاغرون ) أي هذا عوض ما تخوفتم من قطع
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |