الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 344-594 الجزء

الصفحة التالية

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه فقال عمر فأنت الآن والله أحب إلي من نفسي فقال رسول الله الآن يا عمر انفرد باخراجه البخاري ( 6632 ) فرواه عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب عن حيوة بن شريح عن أبي عقيل زهرة بن معبد أنه سمع جده عبد الله بن هشام عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا وقد ثبت في الصحيح ( خ 15 م44 ) عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين وروى الإمام أحمد وأبو داود ( 3462 ) واللفظ له من حديث أبي عبد الرحمن الخراساني عن عطاء الخراساني عن نافع عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم بأذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلالا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم وروى الإمام أحمد ( 2/84 ) أيضا عن يزيد بن هارون عن أبي جناب عن شهر بن حوشب أنه سمع عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو ذلك وهذا شاهد للذي قبله والله أعلم

الآيات ( التوبه 25 : 27 ) 

 قال ابن جريج عن مجاهد في أول آية نزلت من براءة يذكر تعالى للمؤمنين فضله عليهم وإحسانه لديهم في نصره إياهم في مواطن كثيرة من غزواتهم مع رسوله وأن ذلك من عنده تعالى وبتأييده وتقديره لابعددهم ولابعددهم ونبههم على أن النصر من عنده سواء قل الجمع أو كثر فإن يوم حنين أعجبتهم كثرتهم ومع هذا ما أجدى ذلك عنهم شيئا فولوا مدبرين إلا قليلا منهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أنزل نصره وتأييده على رسوله وعلى المؤمنين الذين معه كما سنبينه إن شاء الله تعالى مفصلا ليعلمهم أن النصر من عنده تعالى وحده وبإمداده وإن قل الجمع فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين وقد قال الإمام أحمد ( 1/294 ) حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي سمعت يونس يحدث عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الصحابة أربعة وخير السرايا أربع مئة وخير الجيوش أربعة آلاف ولن تغلب اثنا عشر ألفا من قلة وهكذا رواه أبو داود ( 2611 ) والترمذي ( 1555 ) ثم قال هذا حديث حسن غريب جدا لا يسنده أحد غير جرير بن حازم وإنما روى عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وقد رواه ابن ماجة ( 2827 ) والبيهقي ( سنن ) وغيره عن أكثم بن الجون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه والله أعلم وقد كانت وقعة حنين بعد فتح مكة في شوال سنة ثمان من الهجرة وذلك لما فرغ صلى الله عليه وسلم من فتح مكة وتهدمت أمورها وأسلم عامة أهلها وأطلقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغه أن هوازن جمعوا له ليقاتلوه وأن أميرهم مالك بن عوف النضري ومعه ثقيف بكمالها وبنو جشم وبنو سعد بن بكر وأوزاع من بني هلال وهم قليل وناس من بني عمرو بن عامر وعون بن عامر وقد أقبلوا ومعهم النساء والولدان والشاء والنعم وجاءوا بقضهم وقضيضهم فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيشه الذي جاء معه للفتح وهو عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار وقبائل العرب ومعه الذين أسلموا من أهل مكة وهم الطلقاء في ألفين فسار بهم إلى العدو فالتقوا بواد بين مكة والطائف يقال له حنين فكانت فيه الوقعة في أول النهار في غلس الصبح انحدروا في الوادي وقد كمنت هوازن فلما تواجهوا لم يشعر المسلمون إلا بهم قد ثاوروهم ورشقوا بالنبال وأصلتوا السيوف وحملوا حملة رجل واحد كما أمرهم ملكهم فعند ذلك ولي المسلمون مدبرين كما قال الله عز وجل وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب يومئذ بغلته الشهباء


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000