الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 343-594 الجزء

الصفحة التالية

( أجعلتم سقاية الحاج ) الآية كلها وهكذا قال السدي إلا أنه قال افتخر علي والعباس وشيبة بن عثمان وذكر نحوه وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عمرو عن الحسن قال نزلت في علي وعباس وشيبة تكلموا في ذلك فقال العباس ما أراني إلا أراني تارك سقايتنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقيموا على سقايتكم فإن لكم فيها خيرا ورواه محمد بن ثور عن معمر عن الحسن فذكره نحوه وقد ورد في تفسير هذه الآية حديث مرفوع فلا بد من ذكره ها هنا قال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رجلا قال ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج وقال آخر ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام وقال آخر الجهاد في سبيل الله أفضل ما قلتم فزجرهم عمر رضي الله عنه وقال لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك يوم الجمعة ولكن إذا صلينا الجمعة دخلنا على النبي صلى الله عليه وسلم فسألناه فنزلت ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ) إلى قوله ( لايستوون عند الله )

[ طريق آخرى ]

 قال الوليد بن مسلم حدثني معاوية بن سلام عن جده أبي سلام الأسود عن النعمان بن بشير الأنصاري قال كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه فقال رجل منهم ما أبالي أن لا أعمل لله عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج وقال آخر بل عمارة المسجد الحرام وقال آخر بل الجهاد في سبيل الله خير مما قلتم فزجرهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك يوم الجمعة ولكن إذا صليت الجمعة دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيته فيما اختلفتم فيه وقال ففعل فانزل الله عز وجل ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ) إلى قوله ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) ورواه مسلم في صحيحه ( 1879 ) وأبو داود وابن جرير وهذا لفظه وابن مردويه وابن أبي حاتم في تفاسيرهم وابن حبان في صحيحه ( 4591

الآيات ( التوبه 23 : 24 ) 

 أمر تعالى بمباينة الكفار به وإن كانوا آباء أو أبناء ونهى عن موالاتهم إن استحبوا أي اختاروا الكفر على الإيمان وتوعد على ذلك كقوله ( لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ) الآية وروي الحافظ البيهقي من حديث عبد الله بن شوذب قال جعل أبو أبي عبيدة بن الجراح ينعت له الآلهة يوم بدر وجعل أبو عبيدة يحيد عنه فلما أكثر الجراح قصده ابنه أبو عبيدة فقتله فأنزل الله فيه هذه الآية ( لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) الآية ثم أمر تعالى رسوله أن يتوعد من آثر أهله وقرابته وعشيرته على الله ورسوله وجهاد في سبيله فقال ( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها ) أي اكتسبتموها وحصلتموها ( وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها ) أي تحبونها لطيبها وحسنها أي إن كانت هذه الأشياء ( أحب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا ) أي فانتظروا ماذا يحل بكم من عقابه ونكاله بكم ولهذا قال ( حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين ) وقال الإمام أحمد ( 4/336 ) حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لهيعة عن زهرة بن معبد عن جده قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال والله يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000