وهم يقولون إن المساجد بيوت الله في الأرض وإنه حق على الله أن يكرم من زاره فيها وقال المسعودي عن حبيب بن أبي ثابت وعدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال من سمع النداء بالصلاة ثم لم يجب ولم يأت المسجد ويصلي فلا صلاة له وقد عصى الله ورسوله وقال الله تعالى ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر ) الآية رواه ابن مردويه وقد روى مرفوعا من وجه آخر وله شواهد من وجوه أخر ليس هذا موضع بسطها وقوله ( وأقام الصلاة ) أي التي هي أكبر عبادات البدن ( وآتى الزكاة ) أي التي هي أفضل الأعمال المتعدية إلى بر الخلائق وقوله ( ولم يخشى إلا الله ) أي ولم يخف إلا من الله تعالى ولم يخشى سواه ( فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ) قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر ) يقول من وحد الله وآمن باليوم الآخر يقول من آمن بما أنزل الله ( وأقام الصلاة ) يعني الصلوات الخمس ( ولم يخش إلا الله ) يقول لم يعبد إلا الله ثم قال ( فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ) يقول تعالى إن أولئك هم المفلحون كقوله لنبيه صلى الله عليه وسلم ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) وهي الشفاعة وكل عسى في القرآن فهي واجبة وقال محمد بن إسحاق بن يسار رحمه الله وعسى من الله حق
قال العوفي في تفسيره عن ابن عباس في تفسيره هذه الآية قال إن المشركين قالوا عمارة بيت الله وقيام على السقاية خير ممن آمن وجاهد وكانوا يفخرون بالحرم ويستكبرون به من أجل أنهم أهله وعماره فذكر الله استكبارهم وإعراضهم فقال لأهل الحرم من المشركين ( قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون ) يعني أنهم كانوا يستكبرون بالحرم قال ( به سامرا ) كانوا يسمرون به ويهجرون القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم فخير الله الإيمان والجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم على عمارة المشركين البيت وقيامهم على السقاية ولم يكن ينفعهم عند الله مع الشرك به أن كانوا يعمرون بيته ويخدمونه قال الله تعالى ( لايستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين ) يعني الذين زعموا أنهم أهل العمارة فسماهم الله ظالمين بشركهم فلم تغن عنهم العمارة شيئا وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير هذه الآية قال نزلت في العباس بن عبد المطلب حين أسر ببدر قال لأن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة الجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي ونفك العاني قال الله عز وجل ( أجعلتم سقاية الحاج ) إلى ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) يعني أنه ذلك كله كان في الشرك ولا أقبل ما كان في الشرك وقال الضحاك بن مزاحم أقبل المسلمون على العباس وأصحابه الذين أسروا يوم بدر يعيرونهم بالشرك فقال العباس أما والله لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونفك العاني ونحجب البيت ونسقي الحاج فأنزل الله ( أجعلتم سقاية الحاج ) الآية وقال عبد الرزاق أخبرنا ابن عيينة عن إسماعيل عن الشعبي قال نزلت في علي والعباس رضي الله عنهما بما تكلما في ذلك وقال ابن جرير حدثني يونس أخبرنا ابن وهب أخبرت عن أبي صخر قال سمعت محمد بن كعب القرظي يقول افتخر طلحة بن شيبة من بني عبد الدار وعباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب فقال طلحة أنا صاحب البيت معي مفتاحه ولو أشاء بت فيه وقال العباس أنا صاحب السقاية والقائم عليها ولو أشاء بت في المسجد فقال علي رضي الله عنه ما أدري ما تقولان لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس وأنا صاحب الجهاد فانزل الله عز وجل
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |