تعالى أم حسبتم أيها المؤمنون أن نترككم مهملين لا نختبركم بأمور يظهر فيها أهل العزم الصادق من الكاذب ولهذا قال ( ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولارسوله ولا المؤمنين وليجة ) أي بطانة ودخيلة بل هم في الظاهر والباطن على النصح لله ولرسوله فاكتفى بأحد القسمين كما قال الشاعر
وما أدري إذا يممت أرضا أريد الخير أيهما يليني
وقد قال الله تعالى في الآية الأخرى ( ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) وقال تعالى ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ) الآية وقال تعالى ( ماكان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه ) الآية والحاصل أنه تعالى لما شرع لعباده الجهاد بين أن له فيه حكمة وهو اختبار عبيده من يطيعه ممن يعصيه وهو تعالى العالم بما كان وما يكون ومالم يكن لو كان كيف كان يكون فيعلم الشيء قبل كونه ومع كونه على ماهو عليه لا إله إلا هو ولا رب سواه ولا راد لما قدره وأمضاه
يقول تعالى ما ينبغي للمشركين بالله أن يعمروا مساجد الله التي بنيت على اسمه وحده لا شريك له ومن قرأ ( مسجد الله ) فأراد له المسجد الحرام أشرف المساجد في الأرض الذي بنى من أول يوم على عبادة الله وحده لا شريك له واسمه خليل الرحمن هذا وهم شاهدون على أنفسهم بالكفر أي بحالهم وقالهم كما قال السدي لو سألت النصراني ما دينك لقال نصراني ولو سألت اليهودي ما دينك لقال يهودي والصابئي لقال صابئي والمشرك لقال مشرك ( أولئك حبطت أعمالهم ) أي بشركهم ( وفي النار هم خالدون ) وقال تعالى ( وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون ) ولهذا قال تعالى ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر ) فشهد تعالى بالإيمان لعمار المساجد كما قال الإمام أحمد حدثنا سريج حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن دراجا أبا السمح حدثه عن أبي الهثيم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان قال تعالى ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر ) ورواه الترمذي ( 3093 ) وابن مردويه والحاكم في مستدركه ( 2/332 ) من حديث عبد الله بن وهب به وقال عبد بن حميد في مسنده حدثنا يونس بن محمد حدثنا صالح المري عن ثابت البناني عن ميمون بن سياه وجعفر بن زيد عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما عمار المساجد هم أهل الله ورواه الحافظ أبو بكر البزار عن عبد الواحد بن غياث عن صالح بن بشير المري عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما عمار المساجد هم أهل الله ثم قال لا نعلم رواه عن ثابت غير صالح وقد روى الدارقطني في الإفراد من طريق حكامة بنت عثمان بن دينار عن أبيها عن أخيه مالك بن دينار عن أنس مرفوعا إذا أراد الله بقوم عاهة نظر إلى أهل المساجد فصرف عنهم ثم قال غريب وروي الحافظ البهائ في المستقصى عن أبيه بسنده إلى أبي أمية الطرسوسي حدثنا منصور بن صقير حدثنا صالح المري عن ثابت عن أنس مرفوعا يقول وعزتي وجلالي إني لأهم بأهل الأرض عذابا فإذا نظرت إلى عمار بيوتي والى المتحابين في والى المستغفرين بالأسحار صرفت ذلك عنهم ثم قال ابن عساكر حديث غريب وقال الإمام أحمد ( 5/232 ) حدثنا روح حدثنا سعيد عن قتادة حدثنا العلاء بن زياد عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والناحية فإياكم والشعاب وعليكم بالجماعة والعامة والمسجد وقال عبد الرزاق ( 20584 ) عن معمر عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي قال أدركت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |