الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 34-594 الجزء

الصفحة التالية

السلام وأن الله يقيم من صلبه اثني عشر عظما وهم هؤلاء الخلفاء الإثنا عشر المذكورون في حديث ابن مسعود وجابر بن سمرة وبعض الجهلة ممن أسلم من اليهود إذا اقترن بهم بعض الشيعة يوهمونهم أنهم الأئمة الاثنا عشر فيتشيع كثير منهم جهلا وسفها لقلة علمهم وعلم من لقنهم ذلك بالسنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى ( وقال الله إني معكم ) أي بحفظي وكلاءتي ونصري ( لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي ) أي صدقتموهم فيما يجيؤنكم به من الوحي ( وعزرتموهم ) أي نصرتموهم ووازرتموهم على الحق ( وأقرضتم الله قرضا حسنا ) وهو الإنفاق في سبيله وابتغاء مرضاته ( لأكفرن عنكم سيآتكم ) أي ذنوبكم أمحوها وأسترها ولا أواخذكم بها ( ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار ) أي أدفع عنكم المحذور وأحصل لكم المقصود وقوله ( فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل ) أي فمن خالف هذا الميثاق بعد عقده وتوكيده وشده وجحده وعامله معاملة من لا يعرفه فقد أخطأ الطريق الواضح وعدل عن الهدى إلى الضلال ثم أخبر تعالى عما حل بهم من العقوبة عند مخالفتهم ميثاقه ونقضهم عهده فقال ( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم ) أي فسبب نقضهم الميثاق الذي أخذ عليهم لعناهم أي أبعدناهم عن الحق وطردناهم عن الهدى ( وجعلنا قلوبهم قاسية ) أي فلا يتعظون بموعظة لغلظها وقساوتها ( يحرفون الكلم عن مواضعه ) أي فسدت فهومهم وساء تصرفهم في آيات الله وتأولوا كتابه على غير ما أنزله وحملوه على غير مراده وقالوا عليه ما لم يقل عياذا بالله من ذلك ( ونسوا حظا مما ذكروا به ) أي وتركوا العمل به رغبة عنه وقال الحسن تركوا عرى دينهم ووظائف الله تعالى التي لا يقبل العمل إلا بها وقال غيره تركوا العمل فصاروا إلى حالة رديئة فلا قلوب سليمة ولا فطر مستقيمة ولا أعمال قويمة ( ولا تزال تطلع على خائنة منهم ) يعني مكرهم وغدرهم لك ولأصحابك وقال مجاهد وغيره يعني بذلك تمالؤهم على الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم ( فاعف عنهم واصفح ) وهذا هو عين النصر والظفر كما قال بعض السلف ماعاملت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه وبهذا يحصل لهم تأليف وجمع على الحق ولعل الله أن يهديهم ولهذا قال تعالى ( إن الله يحب المحسنين ) يعني به الصفح عمن أساء إليك وقال قتادة هذه الآية فاعف عنهم واصفح منسوخة بقوله ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) الآية وقوله تعالى ( ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم ) أي ومن الذين ادعوا لأنفسهم أنهم نصارى متابعون المسيح ابن مريم عليه السلام وليسوا كذلك أخذنا عليهم العهود والمواثيق على متابعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومناصرته وموازرته واقتفاء آثاره وعلى الإيمان بكل نبي يرسله الله إلى أهل الأرض ففعلوا كما فعل اليهود خالفوا المواثيق ونقضوا العهود ولهذا قال تعالى ( فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ) أي فألقينا بينهم العداوة والبغضاء لبعضهم بعضا ولايزالون كذلك إلى قيام الساعة ولذلك طوائف النصارى على اختلاف أجناسهم لا يزالون متباغضين متعادين يكفر بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا فكل فرقة تحرم الأخرى ولا تدعها تلج معبدها فالملكية تكفر باليعقوبية وكذلك الآخرون وكذلك النسطورية والآريوسية كل طائفة تكفر الأخرى في هذه الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ثم قال ( وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون ) وهذا تهديد ووعيد أكيد للنصارى على ماارتكبوه من الكذب على الله ورسوله وما نسبوه إلى الرب عز وجل وتعالى وتقدس عن قولهم علوا كبيرا من جعلهم له صاحبة وولدا تعالى الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد

الآيات ( المائده 15 : 16 ) 

 يقول تعالى مخبرا عن نفسه الكريمة أنه قد أرسل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق إلى جميع أهل الأرض عربهم وعجمهم أميهم وكتابيهم وأنه بعثه بالبينات والفرق بين الحق والباطل فقال ( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000