رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان سنة ثمان ففتح الله عليه البلد الحرام ومكنه من نواصيهم ولله الحمد والمنة فأطلق من سلم منهم بعد القهر والغلبة عليهم فسموا الطلقاء وكانوا قريبا من ألفين ومن استمر على مفره وفر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليه بالأمان والتسيير في الأرض أربعة أشهر يذهب حيث شاء ومنهم صفوان ابن أمية وعكرمة بن أبي جهل وغيرهما ثم هداهم الله بعد الإسلام التام والله المحمود على جميع ما يقدره ويفعله
يقول تعالى محرضا للمؤمنين على معاداتهم والتبري منهم ومبينا أنهم لا يستحقون أن يكون لهم عهد لشركهم بالله تعالى وكفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنهم لو ظهروا على المسلمين وأديلوا عليهم لم يبقوا ولم يذروا ولا راقبوا فيهم إلا ولا ذمة قال علي بن أبي طلحة وعكرمة والعوفي عن ابن عباس الآن القرابة والذمة والعهد وكذا قال الضحاك والسدي كما قال تميم بن مقبل
أفسد الناس خلوف خلفوا قطعوا الإل وأعراق الرحم
وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه
وجدناهم كاذبا إلهم وذو الإل والعهد لا يكذب
وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد لا يرقبون في مؤمن إلا قال الإل الله وفي رواية لا يرقبون الله ولاغيره وقال ابن جرير حدثني يعقوب حدثنا ابن علية عن سلمان عن أبي مجلز في قوله تعالى ( لايرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ) مثل قوله جبريل ميكائيل إسرافيل كأنه يقول يضيف جبر و ميكا و إسراف إلى إيل يقول عبد الله ( لا يرقبون في مؤمن إلا ) كأنه يقول لا يرقبون الله والقول الأول أظهر وأشهر وعليه الأكثر وعن مجاهد أيضا الإل العهد وقال قتادة الإل الحلف
الآيات ( التوبه 9 : 11 )
يقول تعالى ذما للمشركين وحثا للمؤمنين على قتالهم ( اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا ) يعني أنهم اعتاضوا عن اتباع آيات الله بما التهوا به من أمور الدنيا الخسيسة ( فصدوا عن سبيله ) أي منعوا المؤمنين من اتباع الحق ( إنهم ساء ماكانوا يعملون لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ) تقدم تفسيره وكذا الآية التي بعدها ( فان تابوا وأقاموا الصلاة ) إلى آخرها تقدمت وقال الحافظ أبو بكر البزاز حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن أبي بكر حدثنا أبو جعفر الرازي حدثنا الربيع بن أنس قال سمعت أنس بن مالك يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فارق الدنيا على الإخلاص لله وعبادته لا يشرك به وأقام الصلاة وآتى الزكاة فارقها والله عنه راض وهو دين الله الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم قبل هرج الأحاديث واختلاف الأهواء وتصديق ذلك في كتاب الله ( فان تابوا ) يقول فان خلعوا الأوثان وعبادتها ( وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) وقال في آية أخرى ( فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فاخوانكم في الدين ) ثم قال البزار آخر الحديث عندي والله أعلم فارقها وهو عنه راض وباقيه عندي من كلام الربيع بن أنس
الآيات ( التوبه 12 )
يقول تعالى ( وإن نكث ) هؤلاء المشركون الذين عاهدتموهم على مدة معينة أيمانهم أي عهودهم ومواثيقهم ( وطعنوا
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |