الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 338-594 الجزء

الصفحة التالية

أهل الكتاب لقوله تعالى ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية يدوهم صاغرون )

[ والسيف الثالث ]

 قتال المنافقين في قوله تعالى ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين ) الآية 

[ والرابع

قتال الباغين في قوله ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) ثم اختلف المفسرون في آية السيف هذه فقال الضحاك والسدي هي منسوخة بقوله تعالى ( فإما منا بعد وإما فداء ) وقال قتادة بالعكس 

الآيات ( التوبه 6 ) 

 يقول تعالى لنبيه صلوات الله وسلامه عليه ( وإن أحد من المشركين ) الذين أمرتك بقتالهم وأحللت لك استباحة نفوسهم وأموالهم ( استجارك ) أي استأمنك فأجبه إلى طلبته حتى يسمع كلام الله أي القرآن تقرؤه عليه وتذكر له شيئا من أمر الدين تقيم به عليه حجة الله ( ثم أبلغه مأمنه ) أي وهو آمن مستمر الأمان حتى يرجع إلى بلاده وداره ومأمنه ( ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ) أي إنما شرعنا أمان مثل هؤلاء ليعلموا دين الله وتنتشر دعوة الله في عباده وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في تفسير هذه الآية قال إنسان يأتيك ليسمع ما تقول وما أنزل عليك فهو آمن حتى يأتيك فتسمعه كلام الله وحتى يبلغ مأمنه حيث جاء ومن هذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي الأمان لمن جاءه مسترشدا أو في رسالة كما جاء يوم الحديبية جماعة من الرسل من قريش منهم عروة بن مسعود ومكرز بن حفص وسهيل بن عمرو وغيرهم واحدا بعد واحد يترددون في القضية بينه وبين المشركين فرأوا من إعظام المسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بهرهم وما لم يشاهدوه عند ملك ولا قيصر فرجعوا إلى قومهم وأخبروهم بذلك وكان ذلك وأمثاله من أكبر أسباب هداية أكثرهم ولهذا أيضا لما قدم رسول مسيلمة الكذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أتشهد أن مسيلمة رسول الله قال نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن الرسل لا تقتل لضربت عنقك وقد قيض الله له ضرب العنق في إمارة ابن مسعود على الكوفة وكان يقال له ابن النواحة ظهر عنه زمان ابن مسعود أنه يشهد لمسيلمة بالرسالة فأرسل إليه ابن مسعود فقال له إنك الآن لست في رسالة وأمر به فضربت عنقه لا رحمه الله ولعنه والغرض أن من قدم من دار الحرب إلى دار الإسلام في إداء رسالة أو تجارة أو طلب صلح أو مهادنة أو حمل جزية أو نحو ذلك من الأسباب وطلب من الإمام أو نائبه أمانا أعطى أمانا مادام مترددا في دار الإسلام وحتى يرجع إلى مأمنه ووطنه لكن قال العلماء لا يجوز أن يمكن من الإقامة في دار الإسلام سنة ويجوز أن يمكن من إقامة أربعة أشهر وفيما بين ذلك فيما زاد على أربعة أشهر ونقص عن سنة قولان عن الإمام الشافعي وغيره من العلماء رحمهم الله 

الآيات ( التوبه 7 ) 

 يبين تعالى حكمته في البراءة من المشركين ونظرته إياهم أربعة أشهر ثم بعد ذلك السيف المرهف أين ثقفوا فقال تعالى ( كيف يكون للمشركين عهد ) أي أمان ويتركون فيما هم فيه وهم مشركون بالله كافرون به وبرسوله ( إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام ) يعني يوم الحديبية كما قال تعالى ( هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا أن يبلغ محله ) الآية ( فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ) أي مهما تمسكوا بما عاقدتموهم عليه وعاهدتموهم من ترك الحرب بينكم وبينهم عشر سنين ( فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين ) وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك والمسلمون استمر العقد والهدنة مع أهل مكة من ذي القعدة في سنة ست إلى أن نقضت قريش العهد ومالؤوا حلفاءهم وهم بنو بكر علي بن خزاعة أحلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلوهم معهم في الحرم أيضا فعند ذلك غزاهم


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000