الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 333-594 الجزء

الصفحة التالية

أن يضع السيف فيمن بينه وبينه عهد يقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام وأمر بمن كان له عهد إذا أنسلخ أربعة أشهر من يوم النحر إلى عشر خلون من ربيع الآخر أن يضع فيهم السيف أيضا حتى يدخلوا في الإسلام وقال أبو معشر المدني حدثنا محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميرا على الموسم سنة تسع وبعث علي بن أبي طالب بثلاثين آية أو أربعين آية من براءة فقرأها على الناس يؤجل المشركين أربعة أشهر يسيحون في الأرض فقرأها عليهم يوم عرفة أجلهم عشرين من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشرا من ربيع الآخر وقرأها عليهم في منازلهم وقال لا يحجن بعد عامنا هذا مشرك ولايطوفن بالبيت عريان وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد ( براءة من الله ورسوله ) إلى أهل العهد خزاعة ومدلج ومن كان له عهد أو غيرهم فقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك حين فرغ فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج ثم قال إنما يحضر المشركون فيطوفون عراة فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك فأرسل أبا بكر وعليا رضي الله عنهما فطافا بالناس في ذي المجاز وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون بها وبالمواسم كلها فآذنوا أصحاب العهد بأذن يؤمنوا أربعة أشهر فهي الأشهر المتواليات عشرون من ذي الحجة إلى عشر يخلون من ربيع الآخر ثم لاعهد لهم وآذن الناس كلهم بالقتال إلا أن يؤمنوا وهكذا روى عن السدي وقتادة قال الزهري كان ابتداء التأجيل من شوال وآخره سلخ المحرم وهذا القول غريب وكيف يحاسبون بمدة لم يبلغهم حكمها وإنما ظهر لهم أمرها يوم النحر حين نادى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ولهذا قال تعالى ( أذان من الله وروسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم )

الآيات ( التوبه 3 ) 

 يقول تعالى وإعلام ( من الله ورسوله ) وتقدم وإنذار إلى الناس ( يوم الحج الأكبر ) وهو يوم النحر الذي هو أفضل أيام المناسك وأظهرها وأكبرها جميعا ( أن الله برئ من المشركين ورسوله ) أي برئ منهم أيضا ثم دعاهم إلى التوبة إليه فقال ( فان تبتم ) أي مما أنتم فيه من الشرك والضلال ( فهو خير لكم وإن توليتم ) أي استمررتم على ما أنتم عليه ( فاعلموا أنكم غير معجزي الله ) بل هو قادر عليكم وأنتم في قبضة وتحت قهره ومشيئته ( وبشر الذين كفروا بعذاب أليم ) أي في الدنيا بالخزي والنكال وفي الآخرة بالمقامع والأغلال قال البخاري رحمه الله ( 4656 ) حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثني عقيل عن شهاب قال أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال بعثني أبو بكر رضي الله عنه في تلك الحجة في المؤذنين الذين بهثهم يوم النحر يؤذنون بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان قال حميد ثم أردف النبي صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب فأمره أن يؤذن ببراءة قال أبو هريرة فأذن معنا على في أهل منى يوم النحر ببراءة وأن لا يحج بعد هذا العام مشرك ولايطوف بالبيت عريان ورواه البخاري ( 3177 ) أيضا حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى ألا يحج بعد العام مشرك ولايطوف بالبيت عريان ويوم الحج الأكبر يوم النحر وإنما قيل الأكبر من أجل قول الناس الحج الأصغر فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام فلم يحج عام حجة الوداع الذي حج فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم مشرك هذا لفظ البخاري في كتاب الجهاد وقال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله ( براءة من الله ورسوله ) قال لما كان النبي صلى الله عليه وسلم زمن حنين اعتمر من الجعرانة ثم أمر أبا بكر على تلك الحجة قال معمر قال الزهري وكان أبو هريرة يحدث أن أيا بكر أمر أبا هريرة أن يؤذن ببراءة في حجة أبي بكر قال أبو هريرة ثم أتبعنا النبي صلى الله عليه وسلم عليا وأمره أن يؤذن ببراءة وأبو بكر على الموسم كما هو أو قال على هيئته وهذا السياق فيه غرابة من جهة أن أمير الحج كان سنة عمرة الجعرانة إنما هو عتاب بن أسيد فأما أبو بكر إنما كان أميرا سنة تسع


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000