الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 332-594 الجزء

الصفحة التالية

أن الآية عامة تشمل جميع القرابات كما نص عليه ابن عباس ومجاهد وعكرمة والحسن وقتادة وغير واحد على أنها ناسخة للإرث بالحلف والإخاء اللذين كانوا يتوارثون بهما أولا وعلى هذا فتشمل ذوي الأرحام بالاسم الخاص ومن لم يورثهم يحتج بأدلة من أقواها حديث إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث قالوا فلو كان ذا حق لكان ذا فرض في كتاب الله مسمى فلما لم يكن كذلك لم يكن وارثا والله أعلم

  ( سورة التوبة ) 

  الآيات ( التوبه 1 : 2 ) 

 مقدمة تفسير سورة التوبة بسم الله الرحمن الرحيم سورة التوبة وهي مدنية هذه السورة الكريمة من أواخر ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال البخاري ( 4654 ) حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت البراء يقول آخر آية نزلت ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) وآخر سورة نزلت براءة وإنما لم يبسمل في أولها لأن الصحابة لم يكتبوا البسملة في أولها في المصحف الإمام بل اقتدوا في ذلك بأمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه كما قال الترمذي ( 3086 ) حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبي عدي وسهل بن يوسف قالوا حدثنا عوف بن أبي جميلة أخبرني يزيد الفارسي أخبرني ابن عباس قال قلت لعثمان بن عفان ماحملكم أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين وقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموها في السبع الطوال ماحملكم على ذلك فقال عثمان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا وكانت الأنفال من أول ما نزل بالمدينة وكانت براءة من آخر ما نزل من القرآن وكانت قصتها شبيهة بقصتها وخشيت أنها منها وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتها في السبع الطوال وكذا رواه الإمام أحمد ( 1/57 ) وأبو داود ( 786 ) والنسائي ( قرآن 32 ) وابن حبان في صحيحه ( 43 ) والحاكم في مستدركه ( 2/221و330 ) من طرق أخر عن عوف الأعرابي به وقال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأول هذه السورة الكريمة نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة تبوك وهم بالحج ثم ذكر أن المشركين يحضرون عامهم هذا الموسم على عادتهم في ذلك وأنهم يطوفون بالبيت عراة فكره مخالطتهم وبعث أبا بكر الصديق رضي الله عنه أميرا على الحج تلك السنة ليقيم للناس مناسكهم ويعلم المشركين أن لا يحجوا بعد عامهم هذا وأن ينادي في الناس ( براءة من الله ورسوله ) فلما قفل أتبعه بعلي بن أبي طالب ليكون مبلغا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكونه عصبة له كما سيأتي بيانه فقوله تعالى ( براءة من الله ورسوله ) أي هذه براءة أي تبرؤ من الله ورسوله ( إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) اختلف المفسرون ههنا اختلافا كثيرا فقال قائلون هذه الآية لذوي العهود المطلقة غير المؤقتة أو من له عهد دون أربعة أشهر فيكمل له أربعة أشهر فأما من كان له عهد مؤقت فأجله إلى مدته مهما كان لقوله تعالى ( فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ) الآية ولما سيأتي في الحديث ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته وهذا أحسن الأقوال وأقواها وقد اختاره ابن جرير رحمه الله وروي عن الكلبي ومحمد بن كعب القرظي وغير واحد وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) الآية قال حد الله للذين عاهدوا رسوله أربعة أشهر يسيحون في الأرض حيث ما شاؤا وأجل أجل من ليس له عهد أنسلاخ الأشهر الحرم من يوم النحر إلى أنسلاخ المحرم فذلك خمسون ليلة فإذا أنسلخ الحرم أمره بأن يضع السيف فيمن لا عهد له وكذا رواه العوفي عن ابن عباس وقال الضحاك بعد قوله فذلك خمسون ليلة فأمر الله نبيه إذا أنسلخ المحرم


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000