الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 329-594 الجزء

الصفحة التالية

لما قدم عليه مال البحرين ثمانون ألفا وقد توضأ لصلاة الظهر فما أعطى يومئذ شاكيا ولاحرم سائلا وما صلى يومئذ حتى فرقه فأمر العباس أن يأخذ منه ويحتثي فكان العباس يقول هذا خير مما أخذ منا وأرجو المغفرة وقال يعقوب بن سفيان حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال بعث ابن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من البحرين ثمانين ألفا ما أتاه مال أكثر منه لاقبل ولا بعد قال فنثرت على حصير ونودي بالصلاة قال وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فمثل قائما على المال وجاء أهل المسجد فما كان يومئذ عدد ولا وزن ما كان إلا فيضا وجاء العباس بن عبد المطلب فحثا في خميصة عليه وذهب يقوم فلم يستطع قال فرفع رأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ارفع علي قال فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خرج ضاحكه أو نابه وقال له أعد من المال طائفة وقم بما تطيق قال ففعل وجعل العباس يقول وهو منطلق أما إحدى اللتين وعدنا الله فقد أنجزنا وما ندري ما يصنع بالأخرى ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى ) الآية ثم قال هذا خير مما أخذ منا وما أدري ما يصنع الله في الأخرى فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم مائلا على ذلك المال حتى مابقي منه درهم وما بعث إلي أهله بدرهم ثم أتى الصلاة فصلى

[ حديث آخر في ذلك ]

 قال الحافظ أبو بكر البيهقي ( سنن 6/356 ) أنبأنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الطيب محمد بن محمد بن عبد الله الشعيري حدثنا محمش بن عصام حدثنا حفص بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمال من البحرين فقال انثروه في مسجدي قال وكان أكثر مال أتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إلى الصلاة ولم يلتفت إليه فلما قضي الصلاة جاء فجلس إليه فما كان يرى أحدا إلا أعطاه إذ جاءه العباس فقال يا رسول الله أعطني فإني فاديت نفسي وفاديت عقيلا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ فحثا في ثوبه ثم ذهب يقله فلم يستطع فقال مر بعضهم يرفعه إلي قال لا فارفعه أنت علي قال لا فنثر منه ثم احتمله علي كاهله ثم انطلق فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعه بصره حتى خفي عنه عجبا من حرصه فما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثم منها درهم وقد رواه البخاري في مواضع من صحيحه ( 421 ) تعليقا بصيغة الجزم يقول وقال إبراهيم بن طهمان ويسوقه في بعض السياقات أتم من هذا وقوله ( وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل ) أي ( وإن يريدوا خيانتك ) فيما أظهروا لك من الأقوال ( فقد خانوا الله من قبل ) أي من قبل بدر بالكفر به ( فأمكن منهم ) أي بالأسارى يوم بدر ( والله عليم حكيم ) أي عليم بفعله حكيم فيه قال قتادة نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح الكاتب حين ارتد ولحق بالمشركين وقال ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس نزلت في عباس وأصحابه حين قالوا لننصحن لك على قومنا وفسرها السدي على العموم وهو أشمل وأظهر والله أعلم 

الآيات ( الانفال 72 ) 

 ذكر تعالى أصناف المؤمنين وقسمهم إلى مهاجرين خرجوا من ديارهم وأموالهم وجاءوا لنصر الله ورسوله وإقامة دينه وبذلوا أموالهم وأنفسهم في ذلك والى أنصار وهم المسلمون من أهل المدينة إذ ذاك آووا إخوانهم المهاجرين في منازلهم وواسوهم في أموالهم ونصروا الله ورسوله بالقتال معهم فهؤلاء ( بعضهم أولياء بعض ) أي كل منهم أحق بالآخر من كل أحد ولهذا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار كل اثنين إخوان فكانوا يتوارثون بذلك إرثا مقدما على القرابة حتى نسخ الله تعالى ذلك بالمواريث ثبت ذلك في صحيح البخاري ( 6747 ) عن ابن عباس ورواه


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000