الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 32-594 الجزء

الصفحة التالية

في المحل الذي ليس في الجانب الآخر منه شيء كما في قوله تعالى ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ) وكقول بعض الصحابيات لعمر أنت أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خ 3294 م 2396 ) ثم قال تعالى ( واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ) أي وسيجزيكم على ماعلم من أفعالكم التي عملتموهها إن خيرا فخير وإن شرا فشر ولهذا قال بعده ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ) أي لذنوبهم ( وأجر عظيم ) وهو الجنة التي هي من رحمته على عباده لا ينالوها بأعمالهم بل برحمة منه وفضل وإن كان سبب وصول الرحمة إليهم أعمالهم وهو تعالى الذي جعلها أسبابا إلى نيل رحمته وفضله وعفوه ورضوانه فالكل منه وله فله الحمد والمنة ثم قال ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ) وهذا من عدله تعالى وحكمته وحكمه الذي لا يجور فيه بل هو الحكم العدل الحكيم القدير وقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا اسم الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم ) قال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري ذكره عن أبي سلمة عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل منزلا وتفرق الناس في العضاه يستظلون تحتها وعلق النبي صلى الله عليه وسلم سلاحه بشجرة فجاء أعرابي إلى سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذه فسله ثم أقبل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يمنعك مني قال الله عز وجل قال الأعرابي مرتين أو ثلاثا من يمنعك مني والنبي صلى الله عليه وسلم يقول الله قال فشام الأعرابي السيف فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فأخبرهم خبر الأعرابي وهو جالس إلى جنبه ولم يعاقبه وقال معمر كان قتادة يذكر نحو هذا ويذكر أن قوما من العرب أرادوا أن يفتكوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلوا هذا الأعرابي وتأول ( اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم ) الآية وقصة هذا الأعرابي وهو غورث بن الحارث ثابتة في الصحيح ( خ 2910 م 843 ) وقال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم ) وذلك أن قوما من اليهود صنعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه طعاما ليقتلوهم فأوحى الله إليه بشأنهم فلم يأت الطعام وأمر أصحابه فأتوه رواه ابن أبي حاتم وقال أبو مالك نزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه حين أرادوا أن يغدروا بمحمد وأصحابه في دار كعب بن الأشرف رواه ابن أبي حاتم وذكر محمد بن إسحاق بن يسار ومجاهد وعكرمة وغير واحد أنها نزلت في شأن بني النظير حين أرادوا أن يلقوا على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحى لما جاءهم يستعينهم في دية العامريين ووكلوا عمرو بن جحش بن كعب بذلك وأمروه إن جلس النبي صلى الله عليه وسلم تحت الجدار واجتمعوا عنده أن يلقي تلك الرحى من فوقه فأطلع الله النبي صلى الله عليه وسلم على ما تمالؤا عليه فرجع إلى المدينة وتبعه أصحابه فأنزل الله في ذلك هذه الآية وقوله تعالى ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) يعني من توكل على الله كفاه الله ما أهمه وحفظه من شر الناس وعصمه ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغدوا إليهم فحاصرهم حتى أنزلهم فأجلاهم


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000