الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 319-594 الجزء

الصفحة التالية

بن الزبير قال لما أجمعت قريش المسير ذكرت الذي بينها وبين بني بكر من الحرب فكاد ذلك أن يثنيهم فتبدى لهم إبليس في صورة سرافة بن مالك بن جعشم المدلجي وكان من أشراف بني كنانة فقال أنا جار لكم أن تأتيكم كنانة بشيء تكرهونه فخرجوا سراعا قال محمد بن إسحاق فذكر لي أنهم كانوا يرونه في كل منزل في صورة سراقة بن مالك لا ينكرونه حتى إذا كان يوم بدر والتقى الجمعان كان الذي رآه حين نكص الحارث بن هشام أو عمير بن وهب فقال أين سراقة أين وميل عدو الله فذهب قال فأوردهم ثم أسلمهم قال ونظر عدو الله إلى جنود الله قد أيد الله بهم رسوله والمؤمنين فنكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى مالاترون وصدق عدو الله وقال إني أخاف الله والله شديد العقاب وهكذا روي عن السدي والضحاك والحسن البصري ومحمد بن كعب القرظي وغيرهم رحمهم الله وقال قتادة وذكر لنا أنه رأى جبريل عليه السلام تنزل معه الملائكة فعلم عدو الله أنه لا يدان له بالملائكة فقال إني أرى مالاترون إني أخاف الله وكذب عدو الله والله مابه مخافة الله ولكن علم أنه لاقوة له ولا منعة وتلك عادة عدو الله لمن أطاعه واستقاد له حتى إذا إلتقى الحق والباطل أسلمهم شر مسلم وتبرأ منهم عند ذلك قلت يعني بعبادته لمن أطاعه قوله تعالى ( كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين ) وقوله تعالى ( وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم ) وقال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن بعض بني ساعدة قال سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة بعدما كف بصره يقول لو كنت معكم الآن ببدر ومعي بصري لأخبرتكم بالشعب الذي خرجت منه الملائكة لا أشك ولا أتمارى فلما نزلت الملائكة ورآها إبليس وأوحى الله إليهم إني معكم فثبتوا الذين آمنوا وتثبيتهم أن الملائكة كانت تأتي الرجل في صورة الرجل يعرفه فيقول له أبشر فإنهم ليسوا بشيء والله معكم فكروا عليهم فلما رأى إبليس الملائكة نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى مالاترون وهو في صورة سراقة وأقبل أبو جهل يحضض أصحابه ويقول لا يهولنكم خذلان سراقة إياكم فإنه كان على موعد من محمد وأصحابه ثم قال واللات والعزى لا نرجع حتى نقرن محمدا وأصحابه في الحبال فلا تقتلوهم وخذوهم أخذا وهذا من أبي جهل لعنه الله كقول فرعون للسحرة لما أسلموا ( إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها ) وكقوله ( إنه لكبيركم الذي علمكم السحر ) وهو من باب البهت والافتراء ولهذا كان أبو جهل فرعون هذه الأمة وقال مالك بن أنس ( 1/422 ) عن إبراهيم بن أبي عبلة عن طلحة بن عبيد الله بن كريز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مارأى إبليس يوما هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ من يوم عرفة وذلك مما يرى من نزول الرحمة والعفو عن الذنوب إلا مارأى يوم بدر قالوا يا رسول الله وما يوم بدر قال أما إنه رأى جبريل عليه السلام يزع الملائكة هذا مرسل من هذا الوجه وقوله ( إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية لما دنا القوم بعضهم من بعض قلل الله المسلمين في أعين المشركين وقلل المشركين في أعين المسلمين فقال المشركون غر هؤلاء دينهم وإنما قالوا ذلك من قلتهم في أعينهم فظنوا أنهم سيهزمونهم ولايشكون في ذلك فقال الله ( ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم ) وقال قتادة رأوا عصابة من المؤمنين تشددت لأمر الله وذكر لنا أن أبا جهل عدو الله لما أشرف على محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال والله لا يعبد الله بعد اليوم قسوة وعتوا وقال ابن جريج في قوله ( إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ) هم قوم كانوا من المنافقين بمكة قالوه يوم بدر وقال عامر الشعبي كان ناس من أهل مكة قد تكلموا بالإسلام فخرجوا مع المشركين يوم بدر فلما رأوا قلة المسلمين قالوا غر هؤلاء دينهم وقال مجاهد في قوله عز وجل ( إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ) قال فئة من قريش أبو قيس بن الوليد بن المغيرة وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة والحارث بن زمعة بن الأسود بن المطلب وعلي بن أمية بن خلف


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000