الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 309-594 الجزء

الصفحة التالية

وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لا تبعناكم ) الآية وقال تعالى ( ماكان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ) الآية وقال تعالى ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) ونظيرتها في براءة أيضا فمعنى الآية على هذا إنما ابتليناكم بالكفر يقاتلونكم وأقدرناهم على إنفاق الأموال وبذلها في ذلك ( ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه ) أي يجمعه كله وهو جمع الشيء بعضه على بعض كما قال تعالى في السحاب ( ثم يجعله ركاما ) أي متراكما متراكبا ( فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون ) أي هؤلاء هم الخاسرون في الدنيا والآخرة

الآيات ( الانفال 38 : 40 ) 

 يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ( قل للذين كفروا إن ينتهوا ) أي عما هم فيه من الكفر والمشاقة والعناد ويدخلون في الإسلام والطاعة والإنابة يغفر لهم ما قد سلف أي من كفرهم وذنوبهم وخطاياهم كما جاء في الصحيح ( خ 6921 م 120 ) من حديث أبي وائل عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخرة وفي الصحيح أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الإسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما كان قبلها وقوله ( إن يعودوا ) أي يستمروا على ماهم فيه ( فقد مضت سنة الأولين ) أي فقد مضت سنتنا في الأولين أنهم إذا كذبوا واستمروا على عنادهم أنا نعالجهم بالعذاب والعقوبة قال مجاهد في قوله ( فقد مضت سنة الأولين ) أي في قريش يوم بدر وغيرها من الأمم وقال السدي ومحمد بن إسحاق أي يوم بدر وقوله تعالى ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) قال البخاري ( 4650 ) حدثنا الحسن بن عبد العزيز حدثنا عبد الله بن يحيى حدثنا حيوة بن شريح عن بكر بن عمر عن بكير عن نافع عن ابن عمر أن رجلا جاء فقال يا أبا عبد الرحمن ألا تسمع ماذكر الله في كتابه ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) الآية فما يمنعك أن لا تقاتل كما ذكر الله في كتابه فقال يا ابن أخي أعير بهذه الآية ولا أقاتل أحب إلي من أن أعير بالآية التي يقول الله عز وجل ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا ) إلى آخر الآية قال فإن الله تعالى يقول ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) قال ابن عمر قد فعلنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كان الإسلام قليلا وكان الرجل يفتن في دينه إما أن يقتلوه وإما أن يوثقوه حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة فلما رأى أنه لا يوافقه فيما يريد قال فما قولكم في علي وعثمان قال ابن عمر أما قولي في علي وعثمان أما عثمان فكان الله قد عفا عنه وكرهتم أن يعفو الله عنه وأما علي فابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه وأشار بيده وهذه ابنته أو بنته حيث ترون و ( 4651 ) حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا بيان أن ابن وبرة حدثه قال حدثني سعيد بن جبير قال خرج علينا أو إلينا ابن عمر رضي الله عنهما فقال كيف ترى في قتال الفتنة فقال وهل تدري ماالفتنة كان محمد صلى الله عليه وسلم يقاتل المشركين وكان الدخول عليهم فتنة وليس بقتالهم على الملك هذا كله سياق البخاري رحمه الله تعالى وقال عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا إن الناس قد صنعوا ما ترى وأنت ابن عمر بن الخطاب وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما يمنعك أن تخرج قال يمنعني أن الله حرم علي دم أخي المسلم قالوا أو لم يقل الله ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) قال قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين كله لله وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله وكذا روى حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أيوب


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000