الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 30-594 الجزء

الصفحة التالية

لفظ ابن خزيمة فليس يمكن أن يلزق كعبه بكعب صاحبه إلا والمراد به العظم الناتئ في الساق حتى يحاذي كعب الآخر فدل ذلك على ماذكرناه من أنهما العظمان الناتئان عن مفصل الساق والقدم كما هو مذهب أهل السنة وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا إسماعيل بن موسى أخبرنا شريك عن يحيى بن عبد الله بن الحارث التيمي يعني الجابر قال نظرت في قتلى أصحاب زيد فوجدت الكعب فوق ظهر القدم وهذه عقوبة عوقب بها الشيعة بعد قتلهم تنكيلا بهم في مخالفتهم الحق وإصرارهم عليه

وقوله تعالى ( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) كل ذلك قد تقدم الكلام عليه في تفسير آية النساء فلا حاجة بنا إلى إعادته لئلا يطول الكلام وقد ذكرنا سبب نزول آية التيمم هناك لكن البخاري روى ها هنا حديثا خاصا بهذه الآية الكريمة فقال ( 4608 ) حدثنا يحيى بن سليمان حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه عن أبيه عن عائشة قالت سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة فأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل فثنى رأسه في حجري راقدا فأقبل أبو بكر فلكزني لكزة شديدة وقال حسبت الناس في قلادة فتمنيت الموت لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مني وقد أوجعني ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ وحضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد فنزلت ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) إلى آخر الآية فقال أسيد بن الحضير لقد بارك الله للناس فيكم ياآل أبي بكر ما أنتم إلا بركة لهم وقوله تعالى ( مايريد الله ليجعل عليكم من حرج ) أي فلهذا سهل عليكم ويسر ولم يعسر بل أباح التيمم عند المرض وعند فقدان الماء توسعة عليكم رحمة بكم وجعله في حق من شرع له يقوم مقام الماء إلا من بعض الوجوه كما تقدم بيانه وكما هو مقرر في كتاب الأحكام الكبير وقوله تعالى ( ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ) أي لعلكم تشكرون نعمه عليكم فيما شرعه لكم من التوسعة والرأفة والرحمة والتسهيل والسماحة وقد وردت السنة بالبحث عن الدعاء عقب الوضوء بأن يجعل فاعله من المتطهرين الداخلين في امتثال هذه الآية الكريمة كما رواه الإمام أحمد ( 4/145 ) ومسلم ( 234 ) وأهل السنن ( د 169 س 1/95 ) عن عقبة بن عامر قال كانت علينا رعاية الإبل فجاءت نوبتي فروحتها بعشي فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يحدث الناس فأدركت من قوله مامن مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقول فيصلي ركعتين مقبلا عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة قال قلت ما أجود هذه فإذا قائل بين يدي يقول التي قبلها أجود فنظرت فإذا عمر رضي الله عنه فقال إني قد رأيتك جئت آنفا قال مامنكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء لفظ مسلم وقال مالك ( 1/32 ) عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب رواه مسلم ( 244 ) عن أبي الطاهر عن أبي وهب عن مالك به وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن كعب بن مرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مامن رجل يتوضأ فيغسل يديه أو ذراعيه إلا خرجت خطاياه منهما فإذا غسل وجهه خرجت خطاياه من وجهه فإذا مسح رأسه خرجت خطاياه من رأسه فاذا رجليه خرجت خطاياه من رجليه هذا لفظه وقد رواه الإمام أحمد ( 4/234 ) عن محمد بن جعفر عن شعبة عن منصور عن سالم عن مرة بن كعب أو كعب بن مرة السلمي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا توضأ العبد فغسل يديه خرجت خطاياه من بين يديه وإذا غسل وجهه خرجت خطاياه من وجهه وإذا غسل ذراعيه خرت خطاياه من ذراعيه وإذا غسل رجليه خرت خطاياه من رجليه قال شعبة ولم يذكر مسح الرأس وهذا إسناد صحيح وروى ابن جرير من طريق شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ فأحسن الوضوء ثم قام إلى الصلاة خرجت ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه وروى مسلم في صحيحه ( 223 ) من حديث

[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000