الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 282-594 الجزء

الصفحة التالية

قوله ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) يعني في الصلاة المفروضة وكذا روي عن عبد الله بن المغفل قال ابن جرير حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا بشر بن المفضل حدثنا الجريري عن طلحة بن عبيد الله بن كريز قال رأيت عبيد بن عمير وعطاء بن أبي رباح يتحدثان والقاص يقص فقلت ألا تستمعان إلى الذكر وتستوجبان الموعود قال فنظرا إلي ثم أقبلا على حديثهما قال فأعدت إلي وأقبلا على حديثهما قال فأعدت الثالثة قال فنظرا إلي فقالا إنما ذلك في الصلاة ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) وكذا قال سفيان الثوري عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير عن مجاهد في قوله ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) قال في الصلاة وكذا رواه غير واحد عن مجاهد وقال عبد الرزاق عن الثوري عن ليث عن مجاهد قال لابأس إذا قرأ الرجل في غير الصلاة أن يتكلم وكذا قال سعيد بن جبير والضحاك وإبراهيم النخعي وقتادة والشعبي والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أن المراد بذلك في الصلاة وقال شعبة عن منصور سمعت إبراهيم بن أبي حرة يحدث أنه سمع مجاهدا يقول في هذه الآية ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) قال في الصلاة والخطبة يوم الجمعة وكذا روى ابن جريج عن عطاء مثله وقال هشيم عن الربيع بن صبيح عن الحسن قال في الصلاة وعند الذكر وقال ابن المبارك عن بقية سمعت ثابت بن عجلان يقول سمعت سعيد بن جبير يقول في قوله ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) قال الإنصات يوم الأضحى ويوم الفطر ويوم الجمعة وفيما يجهر به الإمام من الصلاة وهذا اختيار ابن جرير أن المراد من ذلك الإنصات في الصلاة وفي الخطبة كما جاء في الأحاديث من الأمر بالإنصات خلف الإمام وحال الخطبة وقال عبد الرزاق عن الثوري عن ليث عن مجاهد أنه كره إذا مر الإمام بآية خوف أو بآية رحمة أن يقول أحد من خلفه شيئا قال السكوت وقال مبارك بن فضالة عن الحسن إذا جلست إلى القرآن فأنصت له وقال الإمام أحمد ( 2/341 ) حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا عباد بن ميسرة عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من استمع إلى آية من كتاب الله كتبت له حسنة مضاعفة ومن تلاها كانت له نورا يوم القيامة تفرد به الإمام أحمد رحمه الله تعالى

الآيات ( الاعراف 205 : 206 ) 

 يأمر تعالى بذكره أول النهار وآخره كثيرا كما أمره بعبادته في هذين الوقتين في قوله ( فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) وقد كان هذا قبل أن تفرض الصلوات الخمس ليلة الإسراء وهذه الآية مكية وقال ها هنا بالغدو وهو أول النهار والآصال جمع أصيل كما أن الإيمان جمع يمين وأما قوله ( تضرعا وخيفة ) أي اذكر ربك في نفسك رغبة ورهبة وبالقول لاجهرا ولهذا قال ( ودون الجهر من القول ) وهكذا يستحب أن يكون الذكر لا يكون نداء وجهرا بليغا ولهذا لما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فأنزل الله عز وجل ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ) وفي الصحيحين ( خ 2993 م 2704 ) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال رفع الناس أصواتهم بالدعاء في بعض الأسفار فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنه الذي تدعونه سميع قريب أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته وقد يكون المراد من هذه الآية كما في قوله تعالى ( ولا تجهر بصلاتك ولاتخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) فإن المشركين كانوا إذا سمعوا القرآن سبوه وسبوا من أنزله وسبوا من جاء به فأمره الله تعالى أن لا يجهر به لئلا ينال منه المشركون ولايخافت به عن أصحابه فلا يسمعهم وليتخذوا سبيلا بين الجهر والإسرار وكذا قال في هذه الآية الكريمة ( ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولاتكن من الغافلين ) وقد زعم ابن جرير وقبله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أن المراد أمر السامع للقرآن في حال استماعه بالذكر على هذه الصفة وهذا بعيد مناف للإنصات المأمور به ثم إن المراد بذلك في الصلاة كما تقدم أو في الصلاة والخطبة ومعلوم


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000