الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 27-594 الجزء

الصفحة التالية

من السنة الثابتة في وجوب غسل الرجلين وإنما جاءت هذه القراءة بالخفض إما على المجاورة وتناسب الكلام كما في قول العرب جحر ضب خرب وكقوله تعالى ( عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق ) وهذا سائغ ذائع في لغة العرب شائع ومنهم من قال هي محمولة على مسح القدمين إذا كان عليهما الخفان قاله أبو عبد الله الشافعي رحمه الله ومنهم من قال هي دالة على مسح الرجلين ولكن المراد بذلك الغسل الخفيف كما وردت به السنة وعلى كل تقدير فالواجب غسل الرجلين فرضا لابد منه للآية والأحاديث التي سنوردها ومن أحسن ما يسدل به على أن المسح يطلق على الغسل الخفيف مارواه الحافظ البيهقي ( 1/75 ) حيث قال أخبرنا أبو علي الروذباري حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محموية العسكري حدثنا جعفر بن محمد القلأنسي حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عبد الملك بن ميسرة سمعت النزال بن سبرة يحدث عن علي بن أبي طالب أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر ثم أتى بكوز من ماء فأخذ منه حفنة واحدة فمسح بها وجهه ويديه ورأسه ورجليه ثم قام فشرب فضلته وهو قائم ثم قال إن ناسا يكرهون الشرب قائما وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت وقال هذا وضوء من يحدث رواه البخاري في الصحيح ( 5616 ) عن آدم ببعض معناه ومن أوجب من الشيعة مسحهما كما يمسح الخف فقد ضل وأضل وكذا من جوز مسحها وجوز غسلها فقد أخطأ أيضا ومن نقل عن أبي جعفر بن جرير أنه أوجب غسلهما للأحاديث وأوجب مسحها للآية فلم يحقق مذهبه في ذلك فإن كلامه في تفسيره إنما يدل على أنه أراد أنه يجب دلك الرجلين من دون سائر أعضاء الوضوء لأنهما يليان الأرض والطين وغير ذلك فأوجب دلكهما ليذهب ماعليهما ولكنه عبر عن الدلك بالمسح فاعتقد من لم يتأمل كلامه أنه أراد وجوب الجمع بين غسل الرجلين ومسحهما فحكاه من حكاه كذلك ولهذا يستشكله كثير من الفقهاء وهو معذور فإنه لامعنى للجمع بين المسح والغسل سواء تقدمه أو تأخر عليه لا ندراجه فيه وإنما أراد الرجل ماذكرته والله أعلم ثم تأملت كلامه أيضا فإذا هو يحاول الجمع بين القراءتين في قوله ( وأرجلكم ) خفضا على المسح وهو الدلك ونصبا على الغسل فأوجبهما أخذ بالجمع بين هذه وهذه

الأحاديث الواردة في غسل الرجلين 

 [ ذكر الأحاديث الواردة في غسل الرجلين وأنه لابد منه ]

 قد تقدم في حديث أمير المؤمنين عثمان وعلي وابن عباس ومعاوية وعبد الله بن زيد بن عاصم والمقداد بن معد يكرب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غسل الرجلين في وضوئه إما مرة وإما مرتين أو ثلاثة على اختلاف رواياتهم وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل قدميه ثم قال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به وفي الصحيحين ( خ 163 م 241 ) من رواية أبي عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو قال تخلف عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة سافرناها فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة صلاة العصر ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار وكذلك هو في الصحيحين ( خ 165 م 242 ) عن أبي هريرة وفي صحيح مسلم ( 240 ) عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار وروى الليث بن سعيد عن حيوة بن شريح عن عقبة بن مسلم عن عبد الله بن الحارث بن جزء أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار رواه البيهقي ( 1/70 ) والحاكم ( 1/162 ) وهذا إسناد صحيح وقال الإمام أحمد ( 3/369 ) حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق أنه سمع سعيد بن أبي كرب أو شعيب بن أبي كرب قال سمعت جابر بن عبد الله وهو على جبل يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ويل للعراقيب من النار حدثنا أسود بن عامر أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن أبي كرب عن جابر بن عبد الله قال رأى النبي صلى الله عليه وسلم في رجل رجل مثل الدرهم لم يغسله فقال ويل للعقب من النار ورواه ابن ماجة ( 454 ) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن الأحوص عن أبي إسحاق عن سعيد به نحوه وكذا رواه ابن جرير من حديث سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وغير واحد عن أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن أبي كرب عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ثم قال حدثنا علي بن مسلم حدثنا عبد الصمد


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000