الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 26-594 الجزء

الصفحة التالية

ثم قال وأحاديث عثمان في الصحاح تدل على أنه مسح الرأس مرة واحدة قوله ( وأرجلكم إلى الكعبين ) قرئ وأرجلكم بالنصب عطفا على فاغسلوا وجوهكم وأيديكم قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا أبو سلمة حدثنا وهيب عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس أنه قرأها وأرجلكم يقول رجعت إلى الغسل وروي عن عبد الله بن مسعود وعروة وعطاء وعكرمة والحسن ومجاهد وإبراهيم والضحاك والسدي ومقاتل بن حيان والزهري وإبراهيم التيمي نحو ذلك وهذه قراءة ظاهرة في وجوب الغسل كما قاله السلف ومن ها هنا ذهب من ذهب إلى وجوب الترتيب في الوضوء كما هو مذهب الجمهور خلافا خلافا لأبي حنيفة حيث لم يشترط الترتيب بل لو غسل قدميه ثم مسح رأسه وغسل يديه ثم وجهه أجزأه ذلك لأن الآية أمرت بغسل هذه الأعضاء والواو لا تدل على الترتيب وقد سلك الجمهور في الجواب عن هذا البحث طرقا فمنهم من قال الآية دلت على وجوب غسل الوجه إبتداء عند القيام إلى الصلاة لأنه مأمور به بفاء التعقيب وهي مقتضية للترتيب ولم يقل أحد من الناس بوجوب غسل الوجه أولا ثم لا يجب الترتيب بعده بل القائل اثنان أحدهما يوجب الترتيب كما هو واقع في الآية والآخر يقول لا يجب الترتيب مطلقا والآية دلت على وجوب غسل الوجه إبتداء فوجب الترتيب فيما بعده لإجماع لافارق ومنهم من قال لا نسلم أن الواو لا تدل على الترتيب بل هي دالة كما هو مذهب طائفة من النحاة وأهل اللغة وبعض الفقهاء ثم يقول بتقدير تسليم كونها لا تدل على الترتيب اللفوي هي دالة على الترتيب شرعا فيما من شأنه أن يرتب والدليل على ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما طاف بالبيت خرج من باب الصفا وهو يتلو قوله تعالى ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) ثم قال أبدأ بما بدأ الله به لفظ مسلم ( 1218 ) ولفظ النسائي ابدؤا بما بدأ الله به وهذا لفظ أمر وإسناده صحيح فدل على وجوب البداءة بما بدأ الله له وهو معنى كونها تدل على الترتيب شرعا والله أعلم ومنهم من قال لما ذكر الله تعالى هذه الصفة في هذه على هذا الترتيب فقطع النظير على النظير وأدخل المسموح بين المغسولين دل ذلك على إرادة الترتيب ومنهم من قال لاشك أنه قد روى أبو داود وغيره من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ثم قال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به قالوا فلا يخلوا إما أن يكون توضأ مرتبا فيجب الترتيب أو يكون توضأ غير مرتب فيجب عدم الترتيب ولا قائل به فوجب ماذكرناه وأما القراءة الأخرى وهي قراءة من قرأ ( وأرجلكم ) بالخفض فقد احتج بها الشيعة في قولهم بوجوب مسح الرجلين لأنها عندهم معطوفة على مسح الرأس وقد روي عن طائفة من السلف ما يوهم القول بالمسح فقال ابن جرير حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية حدثنا حميد قال قال موسى بن أنس لأنس ونحن عنده يا أبا حمزة إن الحجاج خطبنا بالأهواز ونحن معه فذكر الطهور فقال اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برءوسكم وأرجلكم وأنه ليس شيء من بني آدم أقرب من خبثه من قدميه فاغسلوا بطونها وظهورها وعراقيبها فقال أنس وكذب الحجاج قال الله تعالى ( وامسحوا برؤسكم وأرجلكم ) قال وكان أنس إذا مسح قدميه بلهما إسناد صحيح إليه وقال ابن جرير حدثنا علي بن سهل حدثنا مؤمل حدثنا حماد حدثنا عاصم الأحول عن أنس قال نزل القرآن بالمسح والسنة بالغسل وهذا أيضا إسناد صحيح وقال ابن جرير حدثنا إبوكريب حدثنا محمد بن قيس الخراساني عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال الوضوء غسلتان ومسحتان وكذا روى سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو معمر المنقري حدثنا عبد الوهاب حدثنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) قال هو المسح ثم قال وروي عن ابن عمر وعلقمة وأبي جعفر محمد بن علي الحسن في إحدى الروايات وجابر بن زيد ومجاهد في إحدى الروايات ونحوه وقال ابن جرير حدثنا يعقوب حدثنا ابن علية حدثنا أيوب قال رأيت عكرمة يمسح على رجليه قال وكان يقوله وقال ابن جرير حدثني أبو السائب حدثنا ابن إدريس عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال نزل جبريل بالمسح ثم قال الشعبي ألا ترى أن التيمم أن يمسح ما كان غسلا ويلغي ما كان مسحا وحدثنا ابن أبي زياد حدثنا يزيد أخبرنا إسماعيل قلت لعامر إن ناسا يقولون إن جبريل نزل بغسل الرجلين فقال نزل جبريل بالمسح فهذه آثار غريبة جدا وهي محمولة على أن المراد بالمسح هو الغسل الخفيف لما سنذكره


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000