سلمة الخزاعي به قوله ( وأيديكم إلى المرافق ) أي مع المرافق كما قال تعالى ( ولاتأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا ) وقد روى الحافظ الدارقطني ( 1/83 ) وأبو بكر البيهقي ( 1/56 ) من طريق القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جده عن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه ولكن القاسم هذا متروك الحديث وجده ضعيف والله أعلم ويستحب للمتوضئ أن يبدأ بالعضد فيغسله مع ذراعيه لما روى البخاري ( 136 ) ومسلم ( 246 ) من حديث نعيم المجمر عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل وفي صحيح مسلم ( 250 ) عن قتادة عن خلف بن خليفة عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة قال سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء وقوله تعالى ( وامسحوا برؤسكم ) اختلفوا في هذه الباء هل هي للإلصاق وهو الأظهر أو للتبعيض وفيه نظر على قولين ومن الأصوليين من قال هذا مجمل فليرجع في بيانه إلى السنة وقد ثبت في الصحيحين ( خ 185 م 230 ) من طريق مالك ( 1/18 ) عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن رجلا قال لعبد الله بن زيد بن عاصم وهو جد عمرو بن يحيى وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فقال عبد الله بن زيد نعم فدعا بوضوء فأفرغ على يديه فغسل يديه مرتين مرتين ثم مضمض واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه مرتين إلى المرفقين ثم مسح رأسه بيده فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه ثم غسل رجليه وفي حديث عبد خير عن علي في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو هذا ( د111 ) وروي أبو داود عن معاوية والمقداد بن معد يكرب في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله ففي هذه الأحاديث دلالة لمن ذهب إلى وجوب تكميل مسح جميع الرأس كما هو مذهب الإمام مالك وأحمد بن حنبل لاسيما على قول من زعم أنها خرجت مخرج البيان لما أجمل في القرآن وقد ذهب الحنفية إلى وجوب مسح ربع الرأس وهو مقدار الناصية وذهب أصحابنا إلى أنه إنما يجب ما يطلق عليه مسح ولايتقدر ذلك بحد لو مسح بعض شعرة من رأسه أجزأه واحتج الفريقان بحديث المغيرة بن شعبة قال تخلف النبي صلى الله عليه وسلم فتخلفت معه فلما قضى حاجته قال هل معك ماء فاتيته بمطهرة فغسل كفيه ووجهه ثم ذهب يحسر عن ذراعيه فضاق كم الجبة فأخرج يديه من تحت الجبة وألقى الجبة على منكبيه فغسل ذراعيه ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه وذكر باقي الحديث وهو في صحيح مسلم ( 274 ) وغيره فقال لهم أصحاب الإمام أحمد إنما اقتصر على مسح الناصية لأنه كمل مسح بقية الرأس على العمامة ونحن نقول بذلك أنه يقع عن الموقع كما وردت بذلك أحاديث كثيرة وأنه كان يمسح على العمامة وعلى الخفين فهذا أولى وليس لكم فيه دلالة على جواز الاقتصار على مسح الناصية أو بعض الرأس من غير تكميل على العمامة والله أعلم ثم اختلفوا في أنه هل يستحب تكرار مسح الرأس ثلاثا كما هو مذهب أحمد بن حنبل ومنه تابعه على قولين فقال عبد الرزاق ( 139 ) عن معمر عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن حمران بن أبان قال رأيت عثمان بن عفان توضأ فأفرغ على يديه ثلاثا فغسلهما ثم تمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا ثم غسل اليسرى مثل ذلك ثم مسح برأسه ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثا ثم اليسرى ثلاثا مثل ذلك ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا ثم قال من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه أخرجه البخاري ( 159 ) ومسلم ( 226 ) في الصحيحين من طريق الزهري به نحوه هذا وفي سنن أبي داود ( 108 ) من رواية عبد الله بن عبيد الله بن أبي ملكية عن عثمان في صفة الوضوء ومسح برأسه مرة واحدة وكذا من رواية عبد خير عن علي مثله واحتج من استحب تكرار مسح الرأس بعموم الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه ( 230 ) عن عثمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا وقال أبو داود ( 107 ) حدثنا محمد بن المثنى حدثنا الضحاك بن مخلد حدثنا عبد الرحمن بن وردان حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن حدثني حمران قال رأيت عثمان بن عفان توضأ فذكر نحوه ولم يذكر المضمضة والإستنشاق قال فيه ثم مسح رأسه ثلاثا ثم غسل رجليه ثلاثا ثم قال رأيت رسول الله صلى الله صلى عليه وسلم توضأ هكذا وقال من توضأ هكذا كفاه تفرد به أبو داود
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |