تعالى عما توعد به فرعون لعنه الله السحرة لما آمنوا بموسى عليه السلام وما أظهره للناس من كيده ومكره في قوله ( إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها ) أي غن غلبته لكم في يومكم هذا إنما كان على تشاور منكم ورضا منكم لذلك كقوله في الآية الأخرى ( إنه لكبيركم الذي علمكم السحر ) وهو يعلم وكل من له لب أن هذا الذي قاله من أبطل الباطل فإن موسى عليه السلام بمجرد ماجاء من مدين دعا فرعون إلى الله وأظهر المعجزات الباهرة والحجج القاطعة على صدق ماجاء به فعند ذلك أرسل فرعون في مدائن ملكه ومعاملة سلطنته فجمع سحرة متفرقين من سائر الأقاليم ببلاد مصر ممن إختار هو والملأ من قومه واحضرهم عنده ووعدهم بالعطاء الجزيل ولهذا قد كانوا أحرص الناس على ذلك وعلى الظهور في مقامهم ذلك والتقدم عند فرعون وموسى عليه السلام لا يعرف أحدا منهم ولا رآه ولا اجتمع به وفرعون يعلم ذلك وإنما قال هذا تسترا وتدليسا على رعاع دولته وجهلتهم كما قال تعالى ( فاستخف قومه فأطاعوه ) فإن قوما صدقوه في قوله ( أنا ربكم الأعلى ) من أجهل خلق الله وأضلهم وقال السدي في تفسيره بإسناده المشهور عن ابن مسعود وابن عباس وغيرهما من الصحابة في قوله تعالى ( إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة ) قال التقى موسى عليه السلام وأمير السحرة فقال له موسى أرأيتك غن غلبتك أتؤمن بي وتشهد أن ماجئت به حق قال الساحر لآتين غدا بسحر لا يغلبه سحر والله لئن غلبتني لأومنن بك ولأشهدن أنك حق وفرعون ينظر إليهما قالوا فلهذا قال ما قال وقوله ( لتخرجوا منها أهلها ) أي تجتمعوا أنتم وهو وتكون لكم دولة وصولة وتخرجوا منها الأكابر والرؤساء وتكون الدولة والتصرف لكم ( فسوف تعلمون ) أي ما أصنع بكم ثم فسر هذا الوعيد بقوله ( لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ) يعني يقطع يد الرجل اليمنى ورجله اليسرى أو بالعكس ( ولأصلبنكم أجمعين ) وقال في الآية الأخرى ( في جذوع النخل ) أي على الجذوع قال ابن عباس وكان أول من صلب وأول من قطع الأيدي والأرجل من خلاف فرعون وقول السحرة ( إنا إلى ربنا منقلبون ) أي قد تحققنا أنا إليه راجعون وعذابه أشد من عذابك ونكاله على ما تدعونا إليه اليوم وما أكرهتنا من السحر أعظم من نكالك فلنصبر اليوم على عذابك لنخلص من عذاب الله ولهذا قالوا ( ربنا أفرغ علينا صبرا ) أي عمنا بالصبر على دينك والثبات عليه ( وتوفنا مسلمين ) أي متابعين لنبيك موسى عليه السلام وقالوا لفرعون ( فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولايحيى ومن يأت مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى ) فكانوا في أول النهار سحرة فصاروا في آخره شهداء بررة قال ابن عباس وعبيد بن عمير وقتادة وابن جريج كانوا في أول النهار سحرة وفي آخره شهداء
يخبر تعالى عما تمالأ عليه فرعون وملأه وما أضمروه لموسى عليه السلام وقومه من الأذى والبغضة ( وقال
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |