معارضة بينها وبينها لأن اهل الكتاب قد انفصلوا في ذكرهم عن المشركين في غير موضع كقوله تعالى ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة ) وكقوله ( وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد إهتدوا ) الآية وقوله ( إذا آتيتموهن أجورهن ) أي مهورهن أي كما هن محصنات عفائف فابذلوا لهن المهور عن طيب نفس وقد أفتى جابر بن عبد الله وعامر الشعبي وإبراهيم النخعي والحسن البصري بأن الرجل إذا نكح امرأة فزنت قبل دخوله بها أنه يفرق بينهما وترد عليه مابذل لها من المهر رواه ابن جرير عنهم وقوله ( محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخذان ) فكما شرط الإحصان في النساء وهي العفة عن الزنا كذلك شرطها في الرجال وهو أن يكون الرجل محصنا عفيفا ولهذا قال غير مسافحين وهم الزناة الذين لا يرتدعون عن معصية ولا يردون أنفسهم عمن جاءهم ولا متخذي أخذان أي ذوي العشيقات الذين لا يفعلون إلا معهن كما تقدم في سورة النساء سواء ولهذا ذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إلى أنه لا يصح نكاح المرأة البغي حتى تتوب ومادامت كذلك لا يصح تزويجها من رجل عفيف وكذلك لا يصح عنده عقد الرجل الفاجر على عفيفة حتى يتوب ويقلع عما هو فيه من الزنا لهذه الآية وللحديث لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله وقال ابن جرير حدثنا بشار حدثنا سليمان بن حرب حدثنا أبو هلال عن قتادة عن الحسن قال قال عمر بن الخطاب لقد هممت أن لا أدع أحدا أصاب فاحشة في الإسلام أن يتزوج محصنة فقال له أبي بن كعب يا أمير المؤمنين الشرك أعظم من ذلك وقد يقبل منه إذا تاب وسيأتي الكلام على هذه المسألة مستقصى عند قوله ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ) ولهذا قال تعالى ها هنا ( ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين )
قال كثيرون من السلف في قوله ( إذا قمتم إلى الصلاة ) يعني وأنتم محدثون وقال آخرون إذا قمتم من النوم إلى الصلاة وكلاهما قريب وقال آخرون بل المعنى أعم من ذلك فالآية آمرة بالوضوء عند القيام إلى الصلاة ولكن هو في حق المحدث واجب وفي حق المتطهر ندب وقد قيل إن الأمر بالوضوء لكل صلاة كان واجبا في ابتداء الإسلام ثم نسخ
الوضوء
وقال الإمام أحمد بن حنبل ( 5/358 ) حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة فلما كان يوم الفتح توضأ ومسح على خفيه وصلى الصلوات بوضوء واحد فقال له عمر يا رسول الله إنك فعلت شيئا لم تكن تفعله قال إني عمدا فعلته يا عمر وهكذا رواه مسلم ( 277 ) وأهل السنن ( د 172 ت 61 س 1/86 ) من حديث سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد ووقع في سنن ابن ماجة ( 510 ) عن سفيان بن محارب بن دثار بدل علقمة ابن مرثد كلاهما عن سليمان بن بريدة به وقال الترمذي حسن صحيح وقال ابن جرير حدثنا محمد بن عباد بن موسى أخبرنا زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي حدثنا الفضل بن المبشر قال رأيت جابر بن عبد الله يصلي الصلوات بوضوء واحد فإذا بال أو أحدث توضأ ومسح بفضل طهوره الخفين فقلت أبا عبد الله أشئ تصنعه برأيك قال بل رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصنعه فأنا أصنعه كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه وكذا رواه ابن ماجة ( 511 ) عن إسماعيل بن توبة عن زياد البكائي به وقال أحمد حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |