علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال يعرفون أهل الجنة ببياض الوجوه وأهل النار بسواد الوجوه وكذا روى الضحاك عنه وقال العوفي عن ابن عباس أنزلهم الله تلك المنزلة ليعرفوا في الجنة والنار وليعرفوا أهل النار بسواد الوجوه ويتعوذوا بالله أن يجعلهم مع القوم الظالمين وهم في ذلك يحيون أهل الجنة بالسلام لم يدخلوها وهم يطمعون أن يدخلوها وهم داخلوها إن شاء الله وكذا قال مجاهد والضحاك والسدي والحسن وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم وقال معمر عن الحسن أنه تلا هذه الآية ( لم يدخلوها وهم يطمعون ) قال والله ماجعل ذلك الطمع في قلوبهم إلا لكرامة يريدها بهم وقال قتادة قد أنبأكم الله بمكانهم من الطمع وقوله ( وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ) قال الضحاك عن ابن عباس إن أصحاب الأعراف إذا نظروا إلى أهل النار وعرفوهم قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين وقال السدي وإذا مروا بهم يعني بأصحاب الأعرف بزمرة يذهب بها إلى النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين وقال عكرمة تحدد وجوههم للنار فإذا رأوا أصحاب الجنة ذهب ذلك عنهم وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله ( وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار ) فرأوا وجوههم مسودة وأعينهم مزرقة ( قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين )
يقول الله تعالى إخبارا عن تقريع أهل الأعراف لرجال من صناديد المشركين وقادتهم يعرفونهم في النار بسيماهم ( ما أغنى عنكم جمعكم ) أي كثرتكم ( وما كنتم تستكبرون ) أي لا ينفعكم كثرتكم ولاجموعكم من عذاب الله بل صرتم إلى ما أنتم فيه من العذاب والنكال ( أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني أصحاب الأعراف ( ادخلوا الجنة لاخوف عليكم ولا أنتم تحزنون ) وقال ابن جرير حدثني محمد بن سعد حدثني أبي حدثني عمي حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس ( قالوا ما أغنى عنكم جمعكم ) الآية قال فلما قالوا لهم الذي قضى الله أن يقولوا يعني أصحاب الأعراف لأهل الجنة وأهل النار قال الله لأهل التكبير والأموال ( أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لاخوف عليكم ولا أنتم تحزنون ) وقال حذيفة عن أصحاب الأعراف قوم تكافأت أعمالهم فقصرت بهم حسناتهم عن الجنة وقصرت بهم سيئاتهم عن النار فجعلوا على الأعراف يعرفون أناس بسيماهم فلما قضى الله بين العباد أذن لهم في طلب الشفاعة فأتوا آدم فقالوا ياآدم أنت أبونا فاشفع لنا عند ربك فقال هل تعلمون أن أحدا خلقه الله بيده ونفخ من روحه وسبقت رحمته إليه غضبه وسجدت له الملائكة غيري فيقولون لا فيقول ماعلمت كنهه ما أستطيع أن أشفع لكم ولكن ائتوا ابني إبراهيم فيأتون إبراهيم صلى الله عليه وسلم فيسألونه أن يشفع لهم عند ربهم فيقول تعلمون من أحد اتخذه الله خليلا هل تعلمون أحدا أحرقه قومه بالنار في الله غيري فيقولون لا فيقول ماعلمت كنهه ما أستطيع أن أشفع لكم ولكن ائتوا موسى فيأتون موسى عليه السلام فيقول هل تعلمون من أحد كلمه الله تكليما وقربه نجيا غيري فيقولون لا فيقول ماعلمت كنهه ما أستطيع أن أشفع لكم ولكم ائتوا عيسى فيأتونه عليه السلام فيقولون له اشفع لنا عند ربك فيقول هل تعلمون أحدا خلقه الله من غير أب فيقولون لا فيقول هل تعلمون من أحد كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله غيري قال فيقولون لا فيقول أنا حجيج نفسي ماعلمت كنهه ما أستطيع أن أشفع لكم ولكن ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فيأتوني فأضرب بيدي على صدري ثم يقول أنا لها ثم أمشي حتى أقف بين يدي العرش فآتي ربي عز وجل فيفتح لي من الثناء ما لم يستمع السامعون بمثله قط ثم أسجد فيقال لي يامحمد ارفع رأسك وسل تعطه واشفع تشفع فأرفع رأسي ثم أثني على ربي عز وجل ثم أخر ساجدا فيقال لي ارفع رأسك وسل تعطه واشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول ربي أمتي فيقول هم لك فلا يبقى نبي مرسل ولا ملك مقرب إلا غبطني بذلك المقام وهو المقام المحمود فآتي بهم الجنة فاستفتح فيفتح لي ولهم
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |